الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٣ - (١٦) درّة نجفيّة في تحقيق مسألة وحدانية العدد
ذلك) [١]. وإلى هذا مال بعض أفاضل متأخري المتأخرين في شرح له على (الصحيفة السجّادية) ، قال : (وتوضيح المرام أن قوله عليهالسلام : «لك يا إلهي وحدانية العدد» يفسّره قوله عليهالسلام : «ومن سواك ... مختلف الحالات ، منتقل في الصفات؟» [٢] ، فإنه عليهالسلام قابل كلّ فقرة من الفقرات الأربع المتضمنة للصفات الّتي قصرها عليه سبحانه بفقرة متضمنة لخلافها فيمن سواه على طريق اللف والنشر الذي يسميه أرباب البديع (معكوس الترتيب) [٣].
إذا علمت ذلك ظهر لك أن المراد بوحدانية العدد له [تعالى] معنى يخالف معنى اختلاف الحالات والتنقل في الصفات لغيره سبحانه. فيكون المقصود إثبات وحدانية ما تعدد من صفاته وتكثر من جهاته ، وأن عددها وكثرتها في الاعتبارات والمفهومات لا يقتضي اختلافا في الجهات والحيثيات ، ولا تركيبا من الأجزاء ، بل جميع نعوته وصفاته المتعددة موجودة بوجود ذاته. وحيثيّة ذاته بعينها حيثية علمه وقدرته وسائر صفاته الإيجابية ، فلا تعدد فيها ولا تكثير فيها أصلا ، بل هي وحدانية العدد موجودة بوجود واحد بسيط من كل وجه ؛ إذ كل منها عين ذاته ؛ فلو تعددت لزم كون الذات الواحدة ذواتا).
إلى أن قال : (وبالجملة ، فمعنى قصر وحدانية العدد عليه سبحانه : نفي التعدد والتكثر والاختلاف عن الذات والصفات على الإطلاق. وهذا المعنى مقصور عليه سبحانه لا يتجاوزه إلى غيره) [٤] انتهى ملخّصا ، وهو جيد. وحاصله أن ما كان متعددا بالنسبة إلى غيرك من الذات المباينة للصفات المتعددة المتغايرة
[١] انظر رياض السالكين ٤ : ٢٩٥.
[٢] الصحيفة الكاملة السجّادية : ٧٦.
[٣] اللف والنشر : ذكر متعدد على التفصيل أو الإجمال ثم ذكر ما لكل واحد من آحاد هذا المتعدّد. شرح المختصر ٢ : ١٤٣.
[٤] رياض السالكين ٤ : ٢٩٥ ـ ٢٩٦ ، ٢٩٧.