الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤٠ - (١٣) درة نجفية في الاختلاف في تاريخ ولادة الرسول الأكرم
فيكون مدة حمله عشرة أشهر ، ويكون منطبقا على المذهب المشهور.
وأنت خبير بأن هذا كله على تقدير صحة ما نقله مجاهد كما حكاه الطبرسي رحمهالله تعالى عنه. وهو منظور فيه في من وجهين :
أحدهما : أن الذي صرّح به جملة المفسرين في معنى النسيء لا ينطبق على ما ذكره ؛ إذ معناه كما ذكروه هو ما قدمنا ذكره من تحليل بعض الأشهر الحرم لأجل استباحة الغارة فيه والقتال ، وتعويض غيره من الأشهر المحللة عنه ، فيحرمون فيه القتال ، ويحجون فيه لا ما ذكره ، فإنه لا ينطبق على الآية الشريفة ، وهو قوله سبحانه (يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللهُ فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللهُ) [١].
ويزيده بيانا ما ذكره الثقة الجليل علي بن إبراهيم القمي قدسسره في تفسيره من أنه كان سبب نزول الآية المذكورة أنه كان رجل من كنانة يقف في الموسم ، فيقول : قد أحللت دماء المحلين من [٢] طيّئ وخثعم في شهر المحرم وأنسأته ، وحرمت بدله صفرا ، فإذا كان العام القابل يقول : قد أحللت صفرا وأنسأته ، وحرمت بدله شهر المحرم ، فأنزل الله (إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ) [٣].
وقيل : (إن أول من أحدث ذلك جنادة بن عوف الكناني ، كان يقوم على جبل في الموسم فينادي : إن آلهتكم قد أحلّت لكم المحرم [فأحلّوه]. ثم ينادي في القابل : إن آلهتكم قد حرمت عليكم المحرم فحرموه) [٤].
وثانيهما [٥] : أن ما ذكره من أن الحجة التي كانت قبل الوداع كانت في ذي
[١] التوبة : ٣٧.
[٢] من المصدر.
[٣] التوبة : ٣٧.
[٤] تفسير البيضاوي ١ : ٤٠٤ ، وفيه القبائل ، بدل : القابل.
[٥] في «ح» : ثانيا.