الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧٠ - الرد على أدلَّة القائلين بحجيّة البراءة
تكون الآية المذكورة باحتمال ما ذكرنا من المعاني من المتشابهات الّتي يمتنع الاستناد إليها في الاستدلال.
الرد على أدلّة القائلين بحجيّة البراءة
وأما الجواب عن الأخبار فمن وجهين : إجماليّ ، وتفصيليّ.
أما الأول منهما [١] ، فمن وجوه :
الأول : أنها أخبار آحاد ، وقد تقرّر عندهم عدم حجيّتها في الاصول [٢] ؛ لأنها لا تفيد غير الظنّ ، وقد تواتر النهي عن العمل به في الآيات [٣] والروايات [٤] ، وإطلاقها شامل للأصول والفروع ، لكنهم قد خصّوها بالاصول وجوّزوا في الفروع التمسّك بالظن ، حملا لآيات المنع ورواياته على الاصول. وحينئذ ، فلا يجوز لهم الاستدلال فيها بدليل ظنّيّ.
الثاني : أن هذه الأخبار موافقة للعامّة ، وما سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى مخالف لهم ؛ فإنها دلّت على كون الامور ثلاثة ، ثالثها المتشابه ، وعلى وجوب التوقّف والاحتياط في ذلك القسم الثالث. وهذه الأخبار قد دلت على التثنية ، وعدم وجود المتشابه في الأحكام ، ومقتضاها الجزم في جميع الأحكام بالحلّ أو التحريم. وهذا هو مذهب العامة أجمع [٥] ، حيث إنهم قائلون بالتثنية ، ومدارهم على العمل بأصالة البراءة. وقد تقرّر في أخبارنا وجوب الأخذ عند تعارض
[١] ليست في «ح».
[٢] رسائل الشريف المرتضى (المجموعة الثالثة) : ٢٤ ، الغنية ٢ : ٣٥٦.
[٣] الأنعام : ١١٦ ، الإسراء : ٣٦ ، النجم : ٢٨ ، انظر معالم الاصول : ٢٧١.
[٤] انظر وسائل الشيعة ٢٧ : ٣٥ ـ ٦٢ ، أبواب صفات القاضي ، ب ٦.
[٥] انظر : المعتمد في اصول الفقه ٢ : ٣١٥ ، المحصول في علم الاصول ١ : ٣٣ ، الإحكام في اصول الأحكام ٤ : ٣٦٨ ، تقريب الوصول إلى علم الاصول : ١٤٤.