الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤٢ - (١٣) درة نجفية في الاختلاف في تاريخ ولادة الرسول الأكرم
بالنبي صلىاللهعليهوآله في تسع عشرة من جمادى الآخرة. وذكر الشيخ محمد بن علي بن بابويه رحمهالله في الجزء الرابع من كتاب (النبوة) أن الحمل به ـ صلوات الله عليه وآله ـ [كان] ليلة الجمعة لاثنتي عشرة ليلة ذهبت من جمادى الآخرة) [١].
هذه عبارته بعينها ، ثم قال : (وهاتان الروايتان توافقان الشرع ويضعف معهما الاعتماد على ما عليه الأكثر) [٢] انتهى.
وربما حمل ذلك على النسيء) انتهى ما ذكره في الحاشية المشار إليها ، وعلى هذا يكون مدة الحمل تسعة أشهر. وعلى تقدير صحة كلام مجاهد فالذي يلزم منه أيضا كون مدّة الحمل عشرة أشهر كما عرفت ، لا ما توهمه ذلك الفاضل [٣] من كونه سنة ، وبذلك يظهر لك ما في كلام شيخنا الشهيد الثاني ـ نوّر الله تعالى مرقده ـ في (شرح اللمعة) ، حيث قال بعد نقل الأقوال في أقصى مدة الحمل : (واتفق الأصحاب على أنه لا يزيد على السنة ، مع أنهم رووا أن النبي صلىاللهعليهوآله حملت به امّه أيام التشريق ، واتفقوا على أنه ولد في شهر ربيع الأول ، فأقل ما يكون لبثه في بطن امّه سنة وثلاثة أشهر ، وما نقل أحد من العلماء أن ذلك من خصائصه صلىاللهعليهوآله) [٤] انتهى.
فانه ناشئ عن عدم إعطاء التأمل حقه في هذا المجال ، والغفلة عما أجيب به عن هذا الإشكال.
وقال شيخنا المجلسي ـ طيب الله مرقده ـ في كتاب (الأربعون الحديث) ، بعد نقل كلام الكليني ـ نوّر الله تعالى ضريحه ـ وإيراد الإشكال عليه ، ثم إيراد كلام
[١] الإقبال بالأعمال الحسنة ٣ : ١٦٢.
[٢] وصول الأخيار إلى اصول الأخبار : ٤١ ـ ٤١ / الهامش : ٢ ، وهو من المصنّف.
[٣] من «ح».
[٤] الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة ٥ : ٤٣٣ ـ ٤٣٤.