الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥٣ - الجواب عن إشكال التردّد المنسوب إليه تعالى
التردّد إنما هو في الأسباب ، بمعنى أن الله سبحانه يظهر للمؤمن أسبابا تغلب على ظنه دنوّ الوفاة ، ليصير إلى الاستعداد إلى الآخرة استعدادا تاما ، وينشط للعمل ، ثم يظهر له أسبابا توجب البسط في الأمل ، فيرجع إلى عمارة دنياه بما لا بدّ منه ، ولما كان ذلك بصورة التردد أطلق عليها ذلك استعارة ، إذا كان العبد المتعلق بتلك الأسباب بصورة المتردّد ، واسند التردّد إليه تعالى من حيث إنه فاعل للتردّد في العبد. وهو مأخوذ من كلام بعض القدماء الباحثين عن أسرار كلام الله تعالى [١] ، فالتردّد في اختلاف الأحوال لا في مقدار الآجال) [٢] انتهى.
ولا يخفى ما فيه من البعد والتكلف.
وسابعها : ما نقله أيضا في الكتاب المذكور وهو أن الله تعالى لا يزال يورد على المؤمن أسباب حبّ الموت حالا بعد حال ، حتّى [٣] ليؤثر المؤمن الموت ، فيقبضه مريدا له. وإيراد تلك الأحوال ـ المراد بها : غاياتها من غير تعجيل بالغايات من القادر ـ على التعجيل يكون [٤] تردّدا بالنسبة إلى قادرية المخلوقين. فهو بصورة تردد وإن لم يكن ثمة تردّد.
ويؤيده الخبر المروي أن إبراهيم عليهالسلام لما أتاه ملك الموت ليقبض روحه وكره ذلك ، أخّره الله تعالى إلى أن رأى شيخا يأكل ولعابه يسيل على لحيته ، فاستفظع ذلك وأحب الموت. وكذا موسى عليهالسلام) [٥].
أقول : وهذا الوجه مع سابقيه إنما تضمّن بيان التردّد في قبض روح العبد
[١] نقله البيهقي عن أبي سليمان الخطابي ، انظر الأسماء والصفات : ٦٦٤.
[٢] القواعد والفوائد ٢ : ١٨٢ ـ ١٨٣ / القاعدة : ٢١٢.
[٣] ليست في «ح».
[٤] في «ق» بعدها : إما ، وما أثبتناه موافق للنسخة «ح».
[٥] القواعد والفوائد ٢ : ١٨٢ ـ ١٨٣ / القاعدة : ٢١٣.