جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٥١ - ظهور الدولة الصفوية و هجرة الشيخ إلى إيران
كتب الشاه طهماسب بخطّه في جملة ما كتبه في ترقيه هذا المولى المنيف. بسم اللَّه الرحمن الرحيم چون از موداى. «حيث أنّه يبدو و يتّضح من الحديث الصحيح النسبة إلى الإمام الصادق (عليه السّلام) انظروا إلى من كان منكم، قد روى حديثنا، و نظر في حلالنا و حرامنا، و عرف أحكامنا، فارضوا به حكما فإنّي قد جعلته حاكما، فإذا حكم بحكم فمن لم يقبله منه فإنّما بحكم اللَّه استخفّ و علينا ردّ، و هو رادّ على اللَّه و هو على حدّ الشرك، واضح أنّ مخالفة حكم المجتهدين، الحافظين لشرع سيّد المرسلين، هو و الشرك في درجة واحدة. لذلك فإنّ كلّ من يخالف حكم خاتم المجتهدين، و وارث علوم سيّد المرسلين، نائب الأئمة المعصومين، لا زال اسمه العلي عليا عاليا، و لا يتابعه، فإنّه لا محالة ملعون مردود، و عن مهبط الملائكة مطرود، و سيؤاخذ بالتأديبات البليغة و التدبيرات العظيمة» كتبه طهماسب بن شاه إسماعيل الصفوي الموسوي [١].
و قال حسن بك روملو في تأريخه: «لم يسع أحد بعد الخواجة نصير الدين الطوسيّ مثل ما سعى الشيخ علي الكركي هذا، في إعلاء أعلام المذهب الجعفري، و ترويج دين الحق الاثني عشري، و كان له في منع الفجرة و الفسقة و زجرهم، و قلع قوانين المبتدعة بأسرهم، و في إزالة الفجور و المنكرات، و إراقة الخمور و المسكرات، و إجراء الحدود و التعزيرات، و إقامة الفرائض و الواجبات، و المحافظة على أوقات الجمعات و الجماعات، و بيان مسائل الصلوات و العبادات، و تعهّد أموال الأئمة و المؤذنين، و دفع شرور الظالمين و المفسدين، و زجر المرتكبين الفسوق و العصيان، و ردع المتّبعين لخطوات الشيطان، مساع بليغة، و مراقبة شديدة، و كان يرغّب عامّة الناس في تعلّم شرائع الدين، و مراسم الإسلام و يحثّهم على ذلك بطريق الالتزام» [٢].
فالمحقّق الكركي يعتبر باعث النهضة الشيعية في إيران، و مجدّد المذهب و واضع الأسس الشرعيّة الدستوريّة لدولة الصفويين.
[١] الفوائد الرضويّة: ٣٠٥، روضات الجنات ٤: ٣٦٢- ٣٦٣، و تاريخ كرك نوح: ٩١.
[٢] أحسن التواريخ: ١٩٠، و تأريخ كرك نوح: ٩١.