جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢١ - طور التقليد
و قد ظهر كما قلنا أكثر من خمسين مذهبا كلّ له إمامه المجتهد الخاص به، ثمّ عملت السلطة على حصر المذاهب في أربعة مختارة هي: الحنفي و الشافعي و المالكي، و الحنبلي، و بدأ بذلك طور التقليد.
طور التقليد:
يتحدّد هذا الطور بأوائل القرن الرابع الهجري حيث انسدّ باب الاجتهاد عند أهل السنة، و لم ير مجتهد بعد محمد بن جرير الطبري المتوفّى سنة ٣١٠ ه، و قد اختفى في هذا الطور- تقريبا- ظهور أئمّة مجتهدين مستقلّين معترف لهم بذلك من الرأي العام الفقهي.
على أنّه لم يخل ممّن ادّعى الاجتهاد المطلق، فهذا عبد الوهاب السبكي صاحب الجوامع و الطبقات يكتب في ورقة لنائب الشام:
«أنا اليوم مجتهد الدنيا على الإطلاق، و لا يقدر أحد يرد عليّ هذه الكلمة» [١].
و كثر في هذا الطور المجتهدون المنتسبون، و هم الذين اجتهدوا في حدود المذهب الذي يتبعونه.
و من هؤلاء عند الحنفيّة: أبو جعفر الطحاوي المتوفّى ٣٢١ ه، و الجصاص المتوفّى ٣٧٠ ه، و شمس الأئمة السرخسي المتوفى ٤٨٣ ه.
و منهم عند الشافعيّة: القفال الكبير الشاشي المتوفّى ٥٠٧ ه، و إمام الحرمين المتوفى ٤٧٨ ه، و الرافعي المتوفى ٦٢٣ ه، و الغزالي المتوفّى ٥٠٥ ه، و النووي المتوفى ٦٧٦ ه.
و منهم عند المالكية: ابن أبي زيد القيرواني المتوفى ٣٨٦ ه، و ابن رشد المتوفى ٥٢٠ ه، و اللخمي المتوفى ٤٧٨ ه.
و منهم عند الحنابلة: أبو بكر الخلال المتوفّى ٣١١ ه، و موفق الدين بن قدامة المتوفّى ٦٢٠ ه، و ابن القيم المتوفّى ٧٥١ ه.
[١] موسوعة جمال ١: ٣٧.