جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٤ - الدور الثالث (دور التطور)
الرسائل الفقهية. و هو من كبار علماء هذا الدور بل علماء الشيعة على الإطلاق.
و كان من نتيجة حملات المفيد و المرتضى أن اندثر مكتب القمّيّين و أهل الحديث.
ج- سلّار بن عبد العزيز، المتوفّى ٤٦٣ ه- و من أهمّ كتبه الفقهيّة كتاب المراسم.
الدور الثالث: (دور التطوّر):
و فارس هذا الدور الخطير من أدوار الفقه الشيعي هو شيخ الطائفة محمد ابن الحسن الطوسي المولود سنة ٣٨٥ ه و المتوفّى سنة ٤٦٠ ه.
قصد الشيخ بغداد للاستفادة من علوم المفيد و المرتضى، فكان له ما كان و لازمهم ملازمة الظلّ، و عني به المفيد و المرتضى معا، و عيّن له المرتضى في كلّ شهر اثني عشر دينارا، و لازمه ثلاثا و عشرين سنة حتّى استقلّ شيخ الطائفة بالزعامة و الإمامة للطائفة، فأصبح علم الشيعة و منارها، يقصده الوفّاد لحلّ مشاكلهم، و إيضاح مسائلهم و التلمذ على يده.
كانت مدرسة بغداد تمهيدا لبلورة الأفكار و لجعلها ممتازة في كيفيّة الاستنباط، و فتحا جديدا في عالم الفقه الشيعي، و الخروج عن حدود استعراض السنّة و نقل الحديث.
لقد كان لتمركز الفقه الشيعي في بغداد و في تلك الظروف الغامضة المشحونة بالفتن و الاضطرابات أثر بالغ في بلورته حيث تمكّن من فرض وجوده على تلك الأجواء العلميّة، فألّف الشيخ الطوسي كتابه «الخلاف» ليكون في مقابلهم، و تفرّغ بعد ذلك فقهاء الشيعة في كتابة الكتب عن الخلاف و الفقه المقارن و بشكل موضوعي و مسهب كالغنية و التذكرة و ما شاكلها.
و بعد أحداث بغداد المؤلمة هاجر الشيخ الطوسي إلى النجف ليؤسّس مدرستها العلمية و يبدأ بتربية جيل جديد، مع تطوير في منهجيّة الحوزة العلمية و ممارسة زعامة الطائفة.
و كانت مدرسة الشيخ تقوم على أساس مدرسة المتكلّمين و مدرسة أهل