جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٥ - الدور الثالث (دور التطور)
الحديث، و قد تمكّن باستدلالاته العلمية القويّة، و تفريعاته على أمّهات المسائل الفقهيّة من تأليف كتاب «المبسوط» و كتاب «الخلاف»، و الكتابان ذوا محتوى علمي جبار، يعكس مدى مستوي الفكر الشيعي آنذاك.
و كان الشيخ الطوسي أوّل من عالج الفقه الاستدلالي مشروحا مبسّطا في كتابه «المبسوط» و قد كتب في مقدمة كتابه أنّ الإمامية لم يكونوا يفرعون الفروع إلى زمانه، و كانوا يقفون عند النصوص التي وصلت إليهم من المتقدّمين من المحدّثين.
و لقد اعتمد الشيخ على الإجماعات كثيرا، و ذلك عند إعواز النصوص و عدم وجود دليل، معتقدا أنّ إجماع الطائفة يوحى بوجود قول في الأمر، فخطا الفقه و البحث المنهجي خطوات نحو الإمام في هذه المرحلة الجديدة، فدخل دورا آخر بعد أن ترك أدوارا خاض غمارها في ثلاثة قرون.
و قد أوجب الشيخ الطوسي في كتاب «العدّة» العمل بالخبر من طريق المخالفين إذا لم يكن للشيعة في حكمه خبر مخالف، و لا يعرف لهم فيه قول كيف و قد عملت الشيعة بما رواه حفص بن غياث العامي الكوفي القاضي و غيره من غير الشيعة.
و انّهم يأخذون بالإجماع إذا كان كاشفا كشفا قطعيا عن سنّة الرسول (صلّى اللَّه عليه و آله) و قد ملئت كتبهم الفقهية من الاستدلال به، ككتب الشيخ و السيد المرتضى و العلّامة و غيرهم، حتّى أنّ بعض علماء الشيعة يعمل بالإجماع الذي ينقله مالك عن أهل المدينة في موطّئه، لكشفه عن رأي المعصوم عنده، و يعمل الشيعة بالرأي إن كشف عن الحكم الشرعي كشفا قطعيا لا ظنيا لعدم حجية الظن [١].
و ألّف الشيخ كتاب «النهاية» الذي كان محور الدراسات الحوزويّة لعدّة قرون.
و كان فقه شيخ الطائفة- بما فيه من تطوّر ملحوظ و دقّة متناهية و تطوّرا في
[١] أدوار علم الفقه: ٦٢.