جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٢ - حلقة الوصل
و كانت حلقة الاتّصال بالدور السابق هي كتابه «جامع المقاصد» الذي شرح فيه قواعد العلّامة الحلّيّ، و قد كان بعمله هذا رابطا- بحق- بين عصرين من عصور تطوّر الفقه الشيعي.
و كان فقه المحقّق الكركي في القرن العاشر الهجري هو الفقه السائد في الأوساط الشيعيّة، لقوّة استدلاله و مبانيه العلميّة، و استدلالاته في الفقه. فكان يناقش آراء السابقين بمتانة خاصّة بعد ذكر آرائهم و دلائلهم و براهينهم، و من ثمّ يفنّدها بأسلوب أجود و أمتن و أدقّ، مع أنّ طريقة الاستدلال لم تكن قويّة إلى هذا الحد قبل زمانه.
علما بأنّه قد بحث في أمور لم يعر لها السابقون أيّ أهمية تذكر، كحدود اختيارات الفقيه، و صلاة الجمعة، و الخراج، و المقاسمة، و ذلك لاحتياج الدولة الشيعيّة الحاكمة في إيران خلال تلك الفترة، و لابتلاء النّاس بهذه المسائل، و قد بحثها المحقّق الكركيّ مفصّلا في «جامع المقاصد».
و قد تأثّر أكثر الفقهاء بمدرسته العلميّة و استدلالاته القويّة، و أهمّهم حسين بن عبد الصمد العاملي (٩٨٤) مؤلّف العقد الطهماسبي، و عبد العالي بن علي ابن عبد العالي الكركيّ المتوفّى (٩٩٣) مؤلّف شرح الإرشاد، و بهاء الدين محمد بن حسين العاملي (١٠٣١). و المير داماد الأسترآبادي (١٠٤٠). و سلطان العلماء المرعشيّ (١٠٦٤). و آقا حسين الخوانساري مؤلّف مشارق الشموس (١٠٩٨).
و من القمم الشامخة في هذه الفترة المقدّس الأردبيلي أحمد بن محمد المتوفى سنة ٩٩٣ ه مؤلّف كتاب «مجمع الفائدة و البرهان» و هو شرح لكتاب العلّامة الحلّيّ «إرشاد الأذهان».
و كانت له طريقته الخاصة في الاستدلال الفقهي، فقد كان قدس سرّه يعتمد في استدلاله على الفكر و الاجتهاد التحليليّ من دون نظر إلى آراء بقيّة العلماء.
و مع أنّه لم يكن ذا تجديد خاص به لكن كانت له طريقته الخاصّة.
و كان لمدرسته أتباع مشاهير، و من أهمّهم:
محمد بن علي الموسوي العاملي (١٠٠٩) مؤلف «مدارك الأحكام».