جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٠ - الدور الثاني(دور التدوين)
عليهم السلام، و لعدم حصول البون الشاسع بظهور المسائل الخلافيّة بين المذاهب الإسلاميّة، أو بالأحرى عدم وجود مثل تلك المدارس.
الدور الثاني (دور التدوين)
يبدأ هذا الدور من بداية الغيبة الصغرى سنة ٢٦٠ ه الى انتقال الشيخ الطوسي رحمه اللَّه الى النجف الأشرف سنة ٤٤٨.
و هذا الدور يتّصل بالدور السابق عن طريق كتب الحديث التي جمعت أصولها في المرحلة السابقة، و كانت الستة آلاف كتاب و الأربعمائة الأصول.
و قد كان فقهاء هذا الدور ينقسمون الى فئات ثلاث:
١- علماء الفقه الذين يعتمدون الحديث، و يتأثّرون خطى أهل البيت (عليهم السّلام) و قد أثّر مسلكهم هذا في كتبهم، فهي كتب فقهيّة لا تتجاوز ألفاظ الأحاديث الشريفة.
و من هؤلاء الفقهاء:
أ- عليّ بن بابويه- والد الشيخ الصدوق- و من كتبه الفقهيّة كتاب الشرائع و هو رسالته الى ولده.
ب- ولده الشيخ الصدوق، و له كتاب المقنع، و كتاب الهداية.
ج- ثقة الإسلام الكليني، و له الكتاب المعروف بالكافي و قد استغرقت الأحاديث الفقهية خمسة أجزاء من أجزائه الثمانية.
و قد كان المحدّثون الأوائل كالصدوق و الكليني و غيرهم، و خصوصا خريجو مدرسة قم ينظرون الى الاستدلالات العقليّة بأنّها نوع من القياس الذي نهى عنه الامام، و لكن البعض رأوا ذلك مشروعا و عملوا على ضوئه. و انّ أصحاب الحديث كانوا يرون أنّ النهي الوارد من الأئمة عن العمل بالقياس في الروايات شامل لتلك الاستدلالات.
و قد كتب الكثير من علماء الشيعة في رد الاجتهاد كالنوبختيين و أبو القاسم علي بن أحمد الكوفي [١].
[١] رجال النجاشي: ٢٦٥.