جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٥ - الدور الأول(دور التشريع)
و قد كان بناء أتباع السلطان للمدارس و وقفهم لها الأوقاف التي تديمها سببا لتدخل الحكومات في شأن هذا العلم الجليل، ثمّ في الإشراف عليها، ثم تولّي أمرها جملة و تفصيلا كما هو الحال في مصر و في أكثر البلاد.
و بذلك انقضى عهد التعليم و التعلّم الفقهي الحر، اللّهم إلّا في اليسير من الأماكن.
و قد حمل التلمساني و المقري من فقهاء المالكيّة في القرن الثامن الهجري على أن قالا: إن المدارس كانت سببا في ضياع الفقه [١].
الفقه الشيعي- أسسه و أدواره-
إنّ القرآن الكريم هو رسالة اللَّه إلى الناس عموما، و هو الكتاب الخالد الذي ينطق بالحق، و الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه، الكتاب الذي تكفّل اللَّه تعالى بحفظه فقال «إِنّٰا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنّٰا لَهُ لَحٰافِظُونَ» [٢].
القرآن الكريم هو المصدر الأوّل للشيعة في كلّ ما يهمّهم من أمور دينهم و دنياهم، لا يقدّمون عليه شيئا مهما كان.
و نحن نعلم أنّ النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله) انشغل في مكّة المكرّمة، بتثبيت أصول العقيدة الإسلامية في النفوس، و كان القرآن الكريم واكب هذه البداية الرائعة للدين الإسلامي، فكانت الآيات القرآنية النازلة في مكّة المكرمة تعالج- في الأعم الأغلب- هذه الناحية المهمّة.
فالآيات القرانية المكّية و التي تمثّل ثلثي القرآن. تعنى بالجانب العقائدي و الدعوة للّه و للرسول و للآخرة، و ذكر بعض الحوادث الهامة، كمعركة بدر و الأحزاب و ما شاكلها.
الدور الأول (دور التشريع)
ثمّ هاجر صلوات اللَّه عليه و آله إلى المدينة، فأسّس الدولة الإسلامية
[١] انظر موسوعة جمال: ٤٠.
[٢] الحجر ١٥: ٩.