جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣ - المقدمة
و لكن هذا كان عائقا له عن الانتشار، فإنّ تعقيده الفنّي و دقّته العلميّة أقصياه بعض الشيء عن منحى الحياة العمليّة، و جعلاه مغلق التركيب، عسر الفهم.
و التقنين النمساوي يرجع عهده إلى أوائل القرن التاسع عشر، فقد ظهر في سنة ١٨١٢ عقب التقنين الفرنسي، و لكنّه لم يتح له من النجاح ما اتيح لهذا التقنين، لذلك بقي محدود الانتشار في اوربا حتّى غمرة التقنين الألماني، و قد قام النمساويون بتنقيح تقنينهم في أول سنيّ الحرب العالميّة الاولى، و ظهر التنقيح في سنة ١٩١٦. فأعاد لهذا التقنين العتيق شيئا من الجدّة و المسايرة لروح العصر.
أمّا التقنين السويسري- تقنين الالتزامات و التقنين المدنيّ- فقد كان المنتظر أن يكون- و هو من عمل «فيك و هو بر»- عملا فقهيا، فإذا به ذو صفة عمليّة بارزة، و يجمع التقنين السويسري إلى الوضوح و البساطة الدقّة و التعمّق، و إن كان خداعا في بعض المواطن فيما يتّسم به من وضوح و دقّة» [١].
و لكنّ المؤسف حقّا عند ما نرى الدكتور السنهوري يجعل الفقه الإسلامي المصدر الثالث للقانون المدنيّ بعد النصوص التشريعية و العرف [٢].
و يأمل في هامش تلك الصفحة أن تكون الشريعة الإسلامية هي الأساس الأوّل الذي يبتنى عليه التشريع المدني.
و يطالب بعد ذلك بالقيام بنهضة علميّة قويّة لدراسة الشريعة الإسلامية في ضوء القانون المقارن، و يرجو أن يكون من وراء جعل الفقه الإسلامي مصدرا رسميا للقانون الجديد ما يعاون على قيام هذه النهضة.
و مع مطالبته بالدراسات الجادّة للشريعة الإسلاميّة نراه يقول: «إنّ كتب الفقه الإسلامي بالدرجة الثانية من الأهميّة». مع علمه بأهميّتها، و مدى تأثيرها على القانون المدني الخاص. و يكون ذلك في موارد لم تتعرض لها بقية القوانين الأخرى.
و يقول أيضا: «يجب أن يراعى في الأخذ بأحكام الفقه الإسلامي
[١] مجلة القانون و الاقتصاد ١٢: ٥٥٥- ٥٥٩ نقلا عن الوسيط ١: ٥٠ الهامش.
[٢] الوسيط ١: ٤٨.