جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤ - المقدمة
التنسيق ما بين هذه الأحكام و المبادئ العامة التي يقوم عليها التشريع المدني في جملته، فلا يجوز الأخذ بحكم في الفقه الإسلامي يتعارض مع مبدأ من هذه المبادئ، حتّى لا يفقد التقنين المدني تجانسه و انسجامه، و فيما قدّمناه من الرخصة في الأخذ بمذاهب الفقه جميعا- دون تمييز بين مذهب و مذهب- ما يجعل تحقيق هذا التنسيق ميسورا فلا يضلّ الباحث في تفصيلات الفقه الإسلامي و لا يختار منها إلّا ما يتّسق مع المبادئ العامّة للتشريع المدني» [١].
يقول هذا متناسيا قوله: «فمن المبادئ العامّة التي أخذ بها النزعة الموضوعية التي نراها تتخلّل كثيرا من نصوصه. و هذه هي نزعة الفقه الإسلامي و القوانين الجرمانيّة، آثرها التقنين الجديد على النزعة الذاتية التي هي طابع القوانين اللاتينية و جعل الفقه الإسلامي عمدته في الترجيح.
و من هذه المبادي أيضا نظريّة التعسّف في استعمال الحق».
«و من الأحكام التي استحدثها التقنين الجديد مسائل تفصيلية اقتبسها من الفقه الإسلامي، و من هذه المسائل الأحكام الخاصّة بمجلس العقد، و بإيجار الوقف، و بالحكر، و بإيجار الأراضي الزراعيّة، و بهلاك الزرع في العين المؤجرة، و بانقضاء الإيجار بموت المستأجر، و فسخه للعذر، و بوقوع الإبراء من الدّين بإرادة الدائن وحده» [٢].
هذا، و للقانون الوضعي مصادر متعدّدة- كما يقول البدراوي- هي في الغالب: التشريع و العرف و الشريعة الإسلامية و مبادئ القانون الطبيعي و قواعد العدالة [٣]. و قد أفاض أساطين علماء القانون الوضعي في مدح الفقه الإسلامي و الإشادة به، و وصلوا إلى أنّ القوانين الصالحة التي سنّها علماء القانون هي من وحي فكر علماء الإسلام و جهابذته إلّا ما خرج عن نطاق الإسلام بإباحة ما حرّمه اللَّه أو تحريم ما أباحه اللَّه.
[١] الوسيط ١: ٤٩، ٥٠.
[٢] الوسيط ١: ٤٧.
[٣] المدخل للعلوم القانونية: ٥٨.