جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٩ - المذهب الحنبلي
«إبطال الاستحسان» و ردّ عمل المالكيّة بعمل أهل المدينة، و أبطل العمل بالمصالح المرسلة، و أنكر الأخذ بقول الصحابي لأنّه يحتمل أن يكون عن اجتهاد أخطأ فيه، و رفض الحديث المرسل، إلّا مراسيل ابن المسيّب لأنّه يرى أنّ القوم متّفقون على صحّتها [١].
و «إنّ الذي أملاه الإمام الشافعي على تلاميذه بمسجد عمرو بن العاص بالفسطاط بمصر و قدم له برسالة في أصول الفقه، و قد عرف هذا الكتاب باسم «الام» و كانت الرسالة هي أول ما كتب و دوّن في علم الأصول كما يروي ذلك ابن خلدون و غيره، و كما ينبئ عنه الواقع، و أنّه كان ابن النديم في الفهرست يقول: إنّ أبا يوسف الفقيه الحنفي سبق الشافعي في هذا، و الشيعة الإمامية يقولون أيضا أنّهم أول من كتب فيه» [٢].
و يحكى عن الغزالي في إحياء العلوم، و عن أبي طالب المكي في كتاب قوت القلوب أنّ كتاب الام لم يصنّفه الشافعي و إنّما صنّفه تلميذه أبو يعقوب البويطي، ثمّ زاد عليه الربيع بن سليمان و تصرّف فيه و أظهره بهذه المظهر [٣].
و له في الفقه مذهبان قديم و هي آراؤه المذكورة في كتبه نحو: الأمالي، و مجمع الكافي، و عيون المسائل، و البحر المحيط و جديد، و هي: الأم، و المختصرات و الرسالة، و الجامع الكبير، و الإملاء، فالقديم ما عليه أهل مصر، و الجديد ما عليه أهل العراق، و قيل: له مذهب ثالث بين المذاهب كما هو الظاهر من كتاب المجموع للنووي في نقله للأقوال في موارد متعددة.
المذهب الحنبلي:
ينتسب إلى أحمد بن حنبل الشيباني المروزي المولود ببغداد سنة ١٦٤ ه و المتوفّى بها سنة ٢٤١ ه.
درس الحديث على هيثم بن بشير و على الشافعي.
و صنّف المسند الذي يحتوي على نيف و أربعين ألف حديث، رتّبه حسب
[١] أدوار علم الفقه: ١٥٨.
[٢] مناهج الاجتهاد: ٣٧.
[٣] أدوار علم الفقه: ١٥٩.