جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٧ - الغرض المتوخى من التدوين
الغرض المتوخّى من التدوين
لم تكن الغاية من التدوين منحصرة في سبب واحد، و إنّما تجمّعت عدّة أسباب اضطرت المسلمين إلى تدوين علومهم جملة، و منها علم الفقه.
و من هذه الأسباب:
١- كانت العرب امّة تقلّ فيها الكتابة و القراءة، و كانوا يعتمدون على حافظتهم في خزن ما يريدون نقله إلى أخلافهم.
و لما استبحر بهم العمران، و اختلطوا بالأمم الأخرى التي دخلت في الإسلام، و اتسعت العلوم إلى حدّ لا يمكن معه الاعتماد على الذاكرة في استيعاب فنونها المتشعّبة.
لذلك دوّنوا ما حفظوه في الصدور من العلوم الإسلامية، لئلّا يضيع و يذهب بذهاب أهله.
٢- ترتيب المسائل ترتيبا منسّقا من غير تصرّف في العبارات، و حفظ كلّ كلام بنصه.
٣- تدوين اختلاف الفقهاء من الصحابة و التابعين.
٤- العناية بآيات الأحكام، و بيان أقوال العلماء و المجتهدين فيها، و العناية بأحاديث الأحكام و السير في شرح هذه الآيات و معرفة المراد بها.
٥- تدوين القواعد الكلية و أصول المسائل التي يبنى عليها التفريع في المذاهب المختلفة.
٦- تدوين فتاوى مفت معين أو مفتين معروفين في إقليم من أقاليم الدولة الكبيرة.
٧- الانتصار لرأي معين و الرد على من خالفه، كردّ محمد على أهل المدينة، و ردّ الشافعي على محمد بن الحسن.
٨- الجمع بين المسائل المتشابهة المختلفة الأحكام، و بيان ما بينها من فروق دقيقة دعت الى اختلاف أحكامها.