جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٠ - من تأريخ المذاهب
مسائل كثيرة في كلّ باب، و صار لكلّ عالم من التابعين مذهب معيّن، فكان سعيد بن المسيب بالمدينة، و عطاء بمكّة، و إبراهيم النخعي بالكوفة، و الحسن البصري بالبصرة، و طاوس باليمن، و مكحول بالشام.
و أهمّ فقهاء هذا الدور عبد اللَّه بن عباس المتوفّى بالطائف سنة ٦٨ ه، و كان يسمى ترجمان القرآن، و كان عالم أهل مكّة في التفسير و الفقه.
و سعيد بن جبير، و هو من خريجي مدرسة الكوفة، و قد شهد له جماعة بالفقه و العلم.
كان ابن عباس إذا سأله أهل الكوفة عن أمور دينهم يقول: أ ليس فيكم سعيد بن جبير؟ [١].
و قال فيه ميمون بن مهران: مات سعيد و ما على وجه الأرض رجل إلّا و هو يحتاج إلى علمه.
و عدّه اليعقوبي من الفقهاء الذين يفتون الناس في عصر الوليد و سليمان ابني عبد الملك [٢].
و قال فيه ابن حجر: فقيه ثبت [٣].
و قد قتل سعيد صبرا على يد الحجاج بن يوسف سنة ٩٥ ه.
و سعيد بن المسيب، و هو من الفقهاء، و كان زعيم مدرسة أهل الحديث حكي عن الذهبي أنّه قال فيه: أعلم الناس بالقضاء، و سيّد التابعين، و ليس فيهم أحد أوسع علما منه.
و ذكر أرباب التراجم أنّه أبى أن يزوّج ابنته للوليد بن عبد الملك، و زوّجها لأحد الفقراء المسمّى (أبو وداعة)، و كان لا يقبل جائزة السلطان. و كان بينه و بين الحسن البصري مكاتبة.
و كان هو و القاسم بن محمد بن أبي بكر، و أبو خالد الكابلي من ثقات الإمام عليّ بن الحسين عليه السلام و حواريه.
[١] تهذيب التهذيب ٤: ١١.
[٢] تاريخ اليعقوبي ٢: ٢٩٢.
[٣] تقريب التهذيب ١: ٢٩٢ ١٣٣.