جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٢ - من تأريخ المذاهب
و جماعة بالموصل، و قد انقرض مذهبه بعد فترة وجيزة.
المذهب الظاهري: و هو مذهب داود بن علي بن خلف الأصفهاني المعروف بالظاهري، ولد بالكوفة سنة ٢٠٢ ه و نال رئاسة العلم في بغداد و كان شافعيا في أوّل أمره ثمّ استقل بمذهب خاص، و انتقل سنة ٢٢٣ ه إلى نيسابور ثمّ رجع منها إلى بغداد، و توفى فيها سنة ٢٧٠ ه.
و قد اتخذ لنفسه مذهبا خاصا و هو العمل بظاهر الكتاب و السّنة ما لم يقم دليل على خلافهما، و كان لا يرى البحث عن علل الأحكام، و إن لم يجد نصا عمل بإجماع الصحابة أو إجماع العلماء. و قد أبعد عن استنباطاته القياس و الاستحسان و التقليد و الرأي، و ادّعى أنّ في عمومات النصوص من الكتاب و السّنة ما يكفي لكلّ سؤال.
و يقول ابن فرحون المتوفّى سنة ٧٩٩ ه، عن المذهب الظاهري و مؤسّسة داود بن علي: إنّ داود بن عليّ المتوفى سنة ٢٧٠ ه كثر أتباعه، و انتشر مذهبه ببلاد بغداد و بلاد فارس، و أخذ به قليلون من أهل إفريقية و أهل الأندلس، و هو ضعيف الآن- أي في عصر ابن فرحون.
و يقول ابن خلدون المتوفّى سنة ٨٠٨: إنّ مذهب أهل الظاهر قد اندرس اليوم بدروس أئمته، و إنكار الجمهور على منتحليه، و لم يبق إلّا في الكتب المجلّدة، و ربما عكف عليها كثير من الطالبين الذين تكلّفوا انتحال هذا المذهب ليأخذوا منه مذهبهم و فقههم، فلا يظفرون بطائل، و لا ينالون إلّا مخالفة الجمهور و إنكارهم عليهم، و ربما عدّوا مبتدعين بنقلهم العلم من الكتب من غير مفتاح المعلمين.
و قد فعل ذلك ابن حزم بالأندلس على علوّ مرتبته في حفظ الحديث، و صار إلى مذهب أهل الظاهر، و مهر فيه باجتهاد زعمه، و خالف إمامهم داود، و تعرّض للكثير من أئمّة المسلمين، فنقم لذلك الناس عليه، و أوسعوا مذهبه استهجانا و إنكارا، و تلقّوا كتبه بالإغفال و الترك، حتّى أنّه ليحظر بيعها بالأسواق، و ربما مزّقت في بعض الأحيان.
و هذا الطبري أبو جعفر محمد بن جرير المتوفّى سنة ٣١٠ أخذ الفقه عن