جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٨ - من تأريخ المذاهب
من آثار التدوين:
كان من الآثار المهمّة للتدوين أن حفظت أقوال الفقهاء و آراؤهم و منهاجهم في الاستنباط، و توارثها تلامذتهم و أتباعهم خلفا عن سلف، فكان أن ظهرت المذاهب الطويلة الأمد، بعد أن كان المذهب الفقهي يموت بموت مؤسّسة.
من تأريخ المذاهب:
كانت كلمة الفقيه في القرن الأوّل الهجري تعني العالم بسائر الأحكام من أصولية و تعبدّية و أخلاقية و عملية، و كان المفروض في الفقيه أن يكون حافظا لآيات من القران الكريم، يعرف ناسخها و منسوخها و متشابهها و محكمها و المراد منها.
و كانت التسمية الشائعة للفقهاء هي كلمة القرّاء أي يقرؤون القرآن الكريم و يعرفون معانيه باعتبار تميزهم عن عامة الناس، و لمّا نما علم الفقه و استقلّ بنفسه أبدل هذا الاسم ب (الفقهاء).
و قد كتبت في هذا الدور الأحكام الشرعية و سمّيت تلك الكتب الصحائف:
منها ما أمر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله بكتابته بعد هجرته إلى المدينة مثل أحكام الزكاة و ما تجب فيه و مقادير ذلك، و قد كتبت في صحيفتين.
و منها ما أعطاه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله إلى عمرو بن حزم لمّا ولاه اليمن حيث كتب له أحكام الفرائض و الصدقات و الديات و غير ذلك.
و منها ما أعطاه لعبد اللَّه بن حكيم من الكتاب الذي فيه أحكام الحيوانات الميتة.
و منها ما دفعه الرسول الأكرم (صلّى اللَّه عليه و آله) إلى وائل بن حجر عندما أراد الرجوع إلى بلاده (حضرموت) من الكتاب الذي فيه أحكام الصلاة و الصوم و الربا و الخمر و غيرها.