جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٩ - من تأريخ المذاهب
و منها صحيفة أمير المؤمنين علي (عليه السلام) التي ذكرتها كتب الفريقين.
و ممّا كتب من الصحائف في هذا الدور أيضا صحيفة عبد اللَّه بن عمرو ابن العاص، و قد ذكروا أنّ فيها ما يكفي في معرفة الشريعة كلّها في جميع أبواب الفقه، و إن كنّا لا نؤمن بهذه المبالغة لأنّ عبد اللَّه و أباه أسلما قبل وفاة الرسول (صلّى اللَّه عليه و آله) بسنتين و كان لعبد اللَّه من العمر خمسة عشر عاما، و لم يكن له من الصلة مع الرسول الأكرم (صلّى اللَّه عليه و آله) ما يؤهله لذلك، و قد طعن في صحيفة عبد اللَّه هذه الحافظ ابن كثير في المجلد الأول من تاريخه البداية و النهاية.
و من هذه الصحف أيضا صحيفة سعد بن عبادة الأنصاري، و صحيفة عبد اللَّه بن أبي أوفى، و صحيفة جابر بن عبد اللَّه، و صحيفة سمرة بن جندب، و صحف ابن عباس.
و كان المعروفون بالفتوى في هذا الدور كثيرين، منهم الإمام علي- عليه السّلام- و ابن عباس و عمر بن الخطاب و أبو بكر و عثمان بن عفان و عمار ابن ياسر و معاذ بن جبل و أبو سعيد الخدري و سلمان الفارسي و زيد بن ثابت.
و كان الإمام علي (عليه السلام) هو المرجع في تشخيص الحكم الشرعي، فعن ابن عباس أنّه قال: إذا حدّثنا ثقة عن علي بفتيا فلا نعدوها [١].
و قد تواتر عن عائشة أنّ عليا أعلم الناس بالسنّة [٢].
و ممّا يدلّ على ذلك قول عمر: «أقضانا علي» [٣].
و روى صاحب الاستيعاب بسنده عن المغيرة: «ليس أحد منهم أقوى قولا في الفرائض من عليّ» [٤].
و قد اجتمع عند أهل المدينة و أهل الكوفة و بقية الأمصار الإسلامية
[١] الطبقات الكبرى ٢: ٣٣٨.
[٢] الاستيعاب ٣: ٤٠.
[٣] صحيح البخاري ٦: ٢٣، طبقات ابن سعد ٢: ٣٣٩، أخبار القضاة ١: ٨٨، المستدرك على الصحيحين ٣: ٣٠٥، الاستيعاب ٣: ٣٨، تاريخ ابن عساكر ٣: ٢٨.
[٤] الاستيعاب ٣: ٤١.