جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٦ - الثالث الفتاوى
و قد طعن الظاهرية بالمذهب الحنفي بأنّه فلسفة فارسيّة، و رمى ابن حزم أبا حنيفة و أتباعه بالكلام القارص فوصف أقوال أبي حنيفة و أتباعه بالكذب و بالكلام الأحمق البارد، و سدّد الخطيب البغدادي سهامه في تأريخه بعبارات خشنة عليه و على أتباعه [١].
و قد روى عنه تلاميذه في الحديث مسانيد عديدة بلغت على ما يحكى خمسة عشر مسندا، منها مسند القاضي أبي يوسف يعقوب المتوفّى سنة ١٨٢ ه، و مسند محمد بن الحسن الشيباني المتوفّى سنة ١٨٩ ه، و غيرها جمعها قاضي القضاة محمد الخوارزمي المتوفى سنة ٦٦٥ ه، في كتاب واحد أسماه (جامع المسانيد).
و لكن ابن خلدون يذكر في مقدمته أنّ الأحاديث المروية عن أبي حنيفة تبلغ سبعة عشر حديثا أو نحوها.
و مسائل الفقه عند الحنفية ثلاثة أقسام:
الأوّل: الأصول،
و هي المسائل التي رواها الثقات عن أبي حنيفة أو أحد تلاميذه كأبي يوسف و زفر و محمد بن الحسن الشيباني و غيرهم ممّن سمع من نفس أبي حنيفة و تسمّى بظاهر الرواية و قد جمعها محمد بن الحسن المذكور في كتب ستّة تعرف بكتب ظاهر الرواية أو مسائل الأصول، و عن هذه الكتب أخذت جمعية مجلّة الأحكام العدليّة أكثر مسائلها المدوّنة فيها.
الثاني: النوادر،
و هي المسائل التي رواها الموثوق بهم عن أبي حنيفة أو عن أصحابه، و لكن لم تشتهر روايتها و تسمّى بكتب النوادر أو مسائل النوادر، ككتاب أمالي محمد في الفقه.
الثالث: الفتاوى،
و هي المسائل التي أفتى بها مجتهد و الحنفيّة المتأخّرون فيما لم يرووا فيه رواية عن أبي حنيفة و لا عن أصحابه، و لكن كانت الفتوى تخريجا على مذهبه، و يقال إنّ أوّل كتاب عرف في هذا القسم- أعني فتاوى الحنفية- هو
[١] أدوار علم الفقه: ١٤٦- ١٤٧.