جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٣ - المذهب المالكي
داود، و درس فقه أهل العراق و مالك و الشافعي على رجاله، و لم ير أحمد فقيها و ما رآه إلّا محدّثا، و لذا شنّعوا عليه بعد موته، و بعد أن نضج كان له مذهب في الفقه اختاره لنفسه، و كان له أتباع، من أجلّهم المعافى النهرواني القاضي، و كانت له و لأتباعه مؤلّفات فقهيّة لكنّها لم تصل إلينا، و لو لا تفسيره الجليل ما وصل إلينا هذا القدر القيّم من مذهبه، و لم نقف حتى الآن على أنّه كان له اتباع موجودون بعد القرن الرابع [١].
و بعد اندثار القسم الكبير من هذه المذاهب بقيت مذاهب اخرى منها ما شاع في أقطار خاصّة بعيدة عن مركز الدولة كالأباضية: و هم أتباع عبد اللَّه بن إباض الخارجي المعروف المتوفى سنة ٨٦ هجرية في عهد عبد الملك بن مروان، و قد وجدت الحركة الإباضية تربتها الخصبة في بلاد العرب، و بخاصة في عمان، حيث أصبحت بتوالي الزمن المذهب السائد بها، و دخل هذا المذهب المغرب و انتشر بين البربر.
المذهب المالكي:
ينتسب إلى مالك بن أنس بن مالك الأصبحي المتولّد عام ٩٣ ه بالمدينة و والده غير أنس الصحابي المعروف، و توفي عام ١٧٩، عاش ردحا من عمره في دولة الأمويين، و استمرّ به الشوط إلى دولة العباسيين.
تفقّه على الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) و ربيعة الرأي التابعي و سمع الحديث من نافع مولى ابن عمر و الزهري.
و أشهر تلاميذه الشافعي و محمد بن الحسن الشيباني و أسد بن الفرات و عبد اللَّه بن وهب.
بزغ نجمة في زمن المنصور، و قد ألحّ عليه المنصور أن يكون مفتي الدولة و قد ضمن له حمل الرعيّة على آرائه الفقهيّة، و لعلّ ذلك كان من المنصور حدا من تمادي انتشار مدرسة الإمام الصادق (عليه السلام).
و انتشر مذهبه في الأندلس و شمال إفريقيا.
و لمالك كتاب أسماه (الموطأ) و كيفية تأليفه للكتاب أنّه لقي المنصور في
[١] موسوعة جمال ١: ٣٤.