جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١١ - من تأريخ المذاهب
و قد توفى سعيد سنة ٩٤ ه.
و إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعيّ المتوفى سنة ٩٦ ه كان له مذهب، و هو رئيس مدرسة أهل الرأي و القياس، و كان شيخا لحماد بن أبي سليمان الذي هو شيخ أبي حنيفة.
كان يذهب إلى أنّ الأحكام الشرعية لها علل، و أنّ على الفقيه إدراكها، ليجعل الأحكام الشرعيّة تدور مدارها خلافا لمذهب داود الظاهري و سعيد بن المسيب.
و قد نقل حديثه البخاري و مسلم.
و قد كثرت المذاهب و جاوزت الحد، فكان لكلّ بلد فقيه الذي يسود رأيه الفقهي بقية الآراء، و لكلّ عالم منهجه في استنباط الأحكام، و قد قيل أنّ المذاهب بلغت أكثر من خمسين مذهبا، و ذلك لاتّساع رقعة البلاد الإسلامية و دخول أمم مختلفة في الدين الإسلامي الحنيف، و لا يمكن- طبعا- تخلّصها من ماضيها بين يوم و ليلة، فكان الفقيه هو الذي يوائم بين الأحكام الإسلامية و بين الظروف المحيطة بها.
هذه المذاهب منها ما رزق الاتباع فبقي، و منها ما اندثر، نذكر من المذاهب المندثرة على سبيل المثال:
مذهب عبد الرحمن الأوزاعي المتوفّى سنة ١٥٧ ه، الذي انتشر بالشام حتّى ولي قضاء دمشق أبو زرعة محمد بن عثمان من أتباع الشافعي الذي أدخل مذهبه بالشام و عمل على نشره، و كان يهب لمن يحفظ مختصر المزني مائة دينار، و بالدعوة إلى هذا المذهب انقرض أتباع الأوزاعي بالشام في القرن الرابع، و كان مذهب الأوزاعي الغالب على أهل الأندلس ثمّ انقطع هناك بعد المائتين و تغلّب مذهب مالك [١].
مذهب سفيان الثوري المتوفى عام ١٦١ ه، و قد كان سفيان متسترا خائفا من سلطان زمانه، و كان قد أخذ عنه أناس منهم باليمن، و آخرون بأصفهان
[١] موسوعة جمال ١: ٣٤.