جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٧ - الدور الأول(دور التشريع)
و كان الإمام عليه السلام يقول: «علينا إلقاء الأصول و عليكم بالتفريع» [١].
فعيّن الإمام الأصول و القواعد الكليّة، و ما على العلماء من الأتباع إلّا الاستنتاج و التفريع و الاستنباط [٢].
و من أهمّ فقهاء هذا العصر هم الأئمة عليهم الصلاة و السلام، و كان جمع كثير من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام من أتباع هذه المدرسة، منهم: أبو رافع إبراهيم مولى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله، و كان من خيار الشيعة، و لأبي رافع كتاب «السنن و الأحكام و القضاء» [٣].
قال الذهبي في ميزان الاعتدال: فهذا- أي التشيع- كثر في التابعين و تابعيهم مع الدين و الورع و الصدق، فلو ردّ حديث هؤلاء- أي الشيعة- لذهب جملة الآثار النبوية [٤].
في كتاب الكافي عن إسحاق بن جرير، قال: قال أبو عبد اللَّه الصادق عليه السلام: «كان سعيد بن المسيب و القاسم بن محمد بن أبي بكر و أبو خالد الكابلي من ثقات علي بن الحسين عليه السلام» [٥].
و قال ابن حجر عن الإمام الصادق عليه السلام: «و نقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الركبان، و انتشر صيته في جميع البلدان، و روى عنه الأئمّة الأكابر كيحيى بن سعيد و ابن جريج و مالك و السفيانيين و أبي حنيفة و شعبة و أيوب السختياني» [٦].
فكانت المدينة في عهد الإمام الباقر و الصادق عليهما السلام مدرسة كبرى للفقه الشيعي، و مركزا عظيما من مراكز الإشعاع الفكري.
[١] وسائل الشيعة ١٨: ٤١.
[٢] انظر الكافي ٣: ٣٣، ٨٣، ٨٨، التهذيب ١: ٣٦٣، الاستبصار ١: ٧٧، ٧٨، الوسائل ١: ٣٢٧، جامع أحاديث الشيعة ١: ١١٦، ١١٨.
[٣] أعيان الشيعة ١: ١٢٣.
[٤] ميزان الاعتدال ١: ٥.
[٥] الكافي ١: ٣٩٣ ١.
[٦] الصواعق المحرقة: ١٩٩.