جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٨ - الدور الأول(دور التشريع)
و كان من جراء ذلك أن شدّد الجهاز الحاكم على الإمام الصادق عليه السلام، و راقبه مراقبة شديدة، للحدّ من نشاطه و إيقاف المدّ الساري نحوه من قبل الفقهاء و العلماء و الناس عامّة للانتهال من نمير علمه الفيّاض، و لكن التيّار أخذ طريقه، و اكترع العلماء من ذلك المنهل الصافي رغم تشديد السلطة.
و كان طلّاب العلم يتحيّنون الفرص للوصول إلى الامام عليه السلام، و خوفا من عيون الخلفاء كانوا يقصدونه ليلا، و مع كلّ ذلك سار الفقه الشيعي شوطا واسعا، و ترك لنا التاريخ تراثا عظيما من ذلك الفكر الثابت.
و قد ضبط الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي في آخر الفائدة الرابعة من الوسائل [١] من الكتب المصنّفة خلال حياة الأئمّة الاثني عشر عليهم السلام (ستة آلاف و ستمائة كتاب).
كما و يجب أن لا ننسى أنّ دور الفقهاء أنفسهم بإعطاء الزخم المعنوي و الفكر الثقافي، و إمدادهم بما يجود به فكرهم الصائب من إرشادات قيّمة كان عاملا حساسا و هاما في تقدم تلك المدرسة.
و لأصحاب الأئمة آراء كثيرة تعارض أقوال الأصحاب الآخرين، و مع ذلك فلم يطعن عليهم أيّ أحد. و اعتمد الشيعة في اجتهادهم على الاستدلال المنطقيّ و التحليل العقليّ في اطار القرآن و السنة.
و قد اعتمد الكثير من أصحاب الأئمة عليهم السلام على الاستدلال العقلي، و اتهموا بذلك انّهم يعملون بالقياس، منهم: الفضل بن شاذان النيشابوري القمي المتوفّى سنة ٢٦٠ ه، المتكلم الشيعي المعروف و مؤلّف كتاب الإيضاح و آراؤه معتبرة و مورد بحث في الطلاق و الإرث و مسائل متفرقة أخرى [٢].
و منهم: يونس بن عبد الرحمن الذي تعدّ نظراته في مباحث خلل الصلاة و الزكاة و النكاح و الإرث مورد الاعتماد [٣].
و زرارة بن أعين و جميل بن دراج من أخصّ صحابة الإمام الصادق
[١] وسائل الشيعة ٢٠: ٤٩.
[٢] الكافي ٦: ٩٣، و ٧: ٨٨، ٩٠، ٩٥، ١١٦.
[٣] الكافي ٧: ٨٣، ٨٤، ١١٥، ١٢١، ١٢٥.