جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٦ - الدور الأول(دور التشريع)
الأولى، و الدولة- كما نعلم- تحتاج إلى قوانين لتنظيم أمور المجتمع الاقتصادية و السياسية. فكان القرآن الكريم ينزل مبيّنا الطريق الصحيح للإنسان في هذه الحياة.
و أمّا الآيات القرآنية النازلة على الرسول الأعظم صلّى اللَّه عليه و آله في المدينة المنورة فهي ثلث القرآن تقريبا تبيّن الأحكام و القوانين الشرعيّة، كمسائل البيع و الرهن و الإجارة و الحقوق و الحدود، إضافة للأحكام العباديّة كالحجّ و الزكاة و الجهاد و غيرها.
هذه الآيات الكريمة التي نزلت في المدينة المنورة هي التي أصبحت- فيما بعد- المصدر الأساس لفقهاء المسلمين في استنباط الأحكام التي يحتاجها المجتمع الإسلامي، و التي تنظّم حياة المسلمين، و تضمن لهم سعادة الدارين.
و كان النبي صلّى اللَّه عليه و آله يبيّن للنّاس هذه الأحكام.
و استمر بعد النبي (صلّى اللَّه عليه و آله) الأئمّة المعصومون من آله يقومون مقامه في تبيين الأحكام الشرعيّة.
و قد دوّن أمير المؤمنين (عليه السّلام) كتاب «الجامعة» و هي من إملاء رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) و خطّ عليّ (عليه السّلام) و هي في جلد أدم طولها سبعون ذراعا، و قد تواتر نقل مضمونها في أحاديث الأئمة (عليهم السلام).
و كان لسلمان رضي اللَّه عنه مدونة من حديث النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله).
و هذا الدور هو دور التشريع، و هو أول أدوار الفقه الشيعي، و قد استمر إلى سنة ٢٦٠ ه.
و يخطئ من يظن أنّه لم يكن في هذا الدور فقهاء و علماء في الشريعة فقد كان النبي و الأئمة عليهم السلام يؤكدون لإعلام شيعتهم على الإكثار من البحث في أمّهات المسائل العلميّة، و ما إرسال الإمام الصادق عليه السلام لهشام إلّا إحدى تلك الصور، فكانوا يهيّؤنهم لمراحل أقوى و أكثر.