جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٢ - الوثوق بالمؤلفات
و تلاحظ كثرة المجتهدين المنتسبين عند الشافعية، فهذا السيوطي في القرن العاشر الهجري يدّعي الاجتهاد المطلق.
«و بعد أوائل القرن العاشر الهجري لم يبق سلطان غير سلطان التقليد، و جاء زمان لم يبق من الاجتهاد إلا اسمه، و أصبح دعواه بل دعوى إمكان وجوده ذنبا لا يغتفر، و اقتصرت وظيفة العلماء في اختصار الكتب و شرحها و التعليق عليها.
نعم ظهر علماء أمثال: الإمام الشوكاني و. ادّعوا الاجتهاد المطلق، أو قيل: انّهم مجتهدون، لكن ظهور هؤلاء يشبه ظهور بعض النجوم في ليل مظلم، انقشع عنها السحاب لمحة و أخفاها عن الأنظار ساعات طوالا».
و قد شكا بعض العلماء من زوال سلطان العلم و سيطرة الجهل على العقول [١].
الوثوق بالمؤلّفات:
كان الوثوق بالمؤلّفات يعتمد أسسا معينة، فالرواية المشهورة أقوى من الرواية النادرة أو الرواية غير المقول بها.
و لذا ترى الحنفيّة يقدّمون ما في كتب ظاهر الرواية- كتب محمد الستّة- على ما يخالفه ممّا جاء في كتب النوادر، لأنّ الرواية الأولى مشتهرة دون الثانية.
و الشافعيّة يقدمون ما رواه الربيع المؤذن في (الأم) على ما رواه الزعفراني عن الشافعي للسبب نفسه.
و المالكيّة يقدمون ما في مدّونة سحنون على ما روي في غيرها.
و قد عنى الفقهاء بالقواعد الفقهيّة و كان أكثر من عنى بالقواعد فقهاء الحنفيّة فقد كانوا أسبق من غيرهم في وضع القواعد و الاحتجاج بها، و ذلك لأنّ طبيعة فقههم و اتجاهم نحو الرأي و وجود الفقه الافتراضي بينهم و توسعهم في
[١] انظر: فلسفة التشريع الإسلامي للأستاذ صبحي محمصاني: ١٨٣، و الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي للحجوي ٤: ٢٦٩، و الرسالة الحميديّة للشيخ حسين بن محمد الطرابلسي: ٢٤٥، و أعلام الموقعين لابن القيم ٢: ٣٥٦، و الاجتهاد: ٩١.