جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٥ - الفقه لغة و اصطلاحا
فالفقه الإسلامي كان مصدرا هاما من مصادر التقنين و التشريع في مختلف العصور و الأزمنة، و ما زال كذلك مرجعا لكلّ من أراد الحصول على الطريق الصحيح للحياة.
و اتّجهت الإنظار إلى هذا الفقه الشامل لكلّ مرافق الحياة رغبة في الاستفادة و الاقتباس من درره و جواهره.
فالقانون الإسلامي هو قانون واحد يستمدّ مشروعيّته و قوّته و قدسيّته من الشارع الواحد الذي اتّفق عليه جميع علماء المسلمين و هو اللَّه جلّت قدرته، و هذا القانون الواحد يتمثّل في القرآن الكريم و السنّة المطهّرة.
و لذا ترى إطلاق (الشارع) على اللَّه تعالى أمرا متّفقا عليه بين علماء المسلمين، فهم يعدّونه المشرّع الأول و لا مشرّع غيره، و إذا وجدت إطلاق هذا اللفظ على الرسول الأعظم صلّى اللَّه عليه و آله فإنّما هو تجوّز و مراعاة لمقام الرسالة، و لأنّه- صلّى اللَّه عليه و آله- المبلّغ للأحكام عن اللَّه تعالى.
و هذا القانون الشامل تجده في العلم المختصّ به، و الذي أطلق عليه اسم (علم الفقه).
الفقه لغة و اصطلاحا:
الفقه في اللّغة هو الفهم كما في الصحاح [١] و المصباح [٢]، و هو العلم بالشيء كما في القاموس المحيط [٣].
أمّا في اصطلاح الفقهاء فالفقه كان في الصدر الأول يستعمل في فهم أحكام الدين جميعها، سواء كانت متعلّقة بالايمان و العقائد و ما يتّصل بها، أم كانت أحكام الفروج و الحدود و الصلاة و الصيام.
و بعد فترة تخصّص استعماله فصار يعرف بأنّه علم الأحكام من الصلاة و الصيام و الفروض و الحدود.
[١] ج ٦ ص ٢٢٤٣ (فقه).
[٢] ج ٢ ص ٤٧٩.
[٣] ج ٤ ص ٢٨٩.