جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١ - المقدمة
]مقدمة التحقيق[
المقدّمة
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد للّه ربّ العالمين، و الصلاة و السلام على خير خلقه و أشرف بريّته محمد و على آله الطيّبين الطاهرين.
و بعد:
ان القانون- الوضعي- الذي يضعه البشر لأنفسهم لضمان مسيرة المجتمع الذي يعيشون فيه محدود بمحدودية الإنسان، لا يستطيع أن يغطّي كلّ المجتمعات البشريّة، و لا أن يستوعب كلّ الأزمان، و لذا فهو يختلف باختلاف الأشخاص الذين يضعونه- فكرهم، مجتمعهم، حاجاتهم، مستواهم الحضاري- و يختلف باختلاف الأزمان فإنّ لكلّ زمن حاجاته التي يختلف فيها عن زمن آخر.
يقول القانوني الكبير الدكتور السنهوريّ عن نقص القانون الفرنسي و تغيّره حسب الزمن:
«و التقنين الفرنسي قد قدم به العهد و هو اليوم متخلّف عن العصر الذي يعيش فيه قرنا و نصف القرن، و في خلال هذه الأجيال الطويلة ارتقى التقنين المقارن إلى مدى جعل التقنين الفرنسي في الصفّ الأخير من التقنينات الحديثة.