جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٥٥ - أسباب رجوع الشيخ إلى العراق
و فتنته و فساده بالدعاء السيفي، و دعاء الانتصاف للمظلوم من الظالم، المنسوب إلى الحسين عليه السلام، و لم يتمّ الدعاء الثاني بعد و كان على لسانه قوله عليه السلام: «قرب أجله و أ يتم ولده» حتّى وقع محمود بيك المذكور عن فرسه في أثناء ملاعبته بالصولجان، و اضمحلّ رأسه بعون اللَّه تعالى [١].
قال: «و رأيت في بعض التواريخ الفارسية المؤلّفة في ذلك العصر أنّ محمود بيك المخذول كان قد أضمر في خاطره المشؤوم أن يذهب في عصر ذلك اليوم إلى بيت الشيخ علي بعد ما يفرغ السلطان من لعب الصولجان، و يقتل الشيخ بسيفه، و واضع على ذلك جماعة من الأمراء المعادين للشيخ، فلمّا فرغ من لعب الصولجان و أراد الذهاب إلى بيت الشيخ سقطت يد فرسه و هو في أثناء الطريق في بئر هناك، فوقع هو و فرسه في تلك البئر، و اندقّ عنقه و كسر رأسه و مات من ساعته» [٢].
و قد أطنب سيّد الأعيان بذكر الخلاف الذي كان بين المحقّق الكركي و الشيخ القطيفي.
فقد عاب عليه معاصره و منافسه الشيخ إبراهيم القطيفي قبوله جوائز السلاطين، فقد كان يصل إليه في كلّ سنة من الشاه إسماعيل سبعون ألف دينار شرعي، لينفقها في تحصيل العلم، و يفرّقها في جماعة الطلّاب و المشتغلين، و يظهر من أخبار تلك المنافسة بينهما أن عيبه عليه ذلك كان بزمان وجوده بالغري و أنّ تلك الإنعامات كانت ترد من السلطان إلى النجف، فلعلّ ذلك قبل ذهابه إلى بلاد العجم.
ثمّ يستطرد سيّد الأعيان ليقول: و هذا جمود من الشيخ إبراهيم القطيفي، فمن أحقّ بمال الأمّة، و أعرف بوجوه صرفه، و التخلّص من وجوه إشكاله، من نوّاب الأئمّة العاملين؟ و هل كان يتمكّن الشيخ علي الكركي من القيام بما قام لو لا المال. [٣].
[١] رياض العلماء ٣: ٤٥٣.
[٢] أعيان الشيعة ٨: ٢٠٩.
[٣] أعيان الشيعة ٨: ٢٠٩.