جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٥٦ - أسباب رجوع الشيخ إلى العراق
عين له الشاه طهماسب مبلغ سبعمائة تومان في كلّ سنة بعنوان السيور غال في بلاد عراق العرب، و كتب في ذلك فرمانا، و ذكر اسمه الشريف فيه مع نهاية الإجلال و الإعظام [١].
و قد ذكر سيّد الأعيان جانبا مشبعا و مفصّلا عن ردّ الشيخ إبراهيم القطيفي، و منافرته للشيخ الكركي، و بذاءة كلامه له، خصوصا في معرض الردّ على رسالته الرضاعية التي ألّفها عام ٩٢٦ هجرية. ثمّ يستطرد ليقول: فانظر و أعجب على هذه الجرأة العظيمة من القطيفي على الشيخ علي الكركيّ الذي اعترف جميع العلماء بعلوّ مكانه حتّى لقّبوه بالمحقّق الثاني، و تداولوا تواليفه العظيمة النافعة في كلّ عصر و زمان، و انظر كيف يصف الطائي بالبخل مادر، و يعيّر قسّا بالفهامة بأقل [٢].
و يستفاد من كلامه أنّه قد كان ترك بلاد العجم مع ما كان له فيها من الجاه الطويل العريض لأسباب قاهرة و سكن العراق، و أنّ الضرورة دعته إلى تناول شيء من خراج العراق من يد السلطان لأمر معاشه، و أنّ بعض من يتّسم بالعلم أنكر عليه ذلك و تبعه جماعة من الغوغاء و لعلّه الشيخ إبراهيم القطيفي- كما ذكر في ترجمته- أو غيره فشنّع عليه بسبب ذلك، و قد ردّ القطيفي على هذه الرسالة برسالة سمّاها «السراج الوهّاج لدفع عجاج قاطعة اللجاج» قال في أولها: «و انّ بعض إخواننا في الدين، قد ألّف رسالة في حلّ الخراج و سمّاها قاطعة اللّجاج، و أولى باسمها أن يقال: مثيرة العجاج كثيرة الاعوجاج، و لم أكن ظفرت بها منذ ألّفها إلّا مرّة واحدة في بلد سمنان، و ما تأمّلتها إلّا كجلسة العجلان، فأشار إليّ من تجب طاعته بنقضها، ليتخلف من رآها من الناس برفضها، فاعتذرت و ما بلغت منها حقيقة تعريضه بل تصريحه بأنواع الشنع، فلمّا تأملته الآن مع علمي بأنّ ما فيها أوهى من نسج العناكب، فدمع الشريعة ما فيها من مضادها ساكب. إلى آخره» [٣].
[١] أعيان الشيعة ٨: ٢٠٩.
[٢] أعيان الشيعة ٨: ٢١١.
[٣] أعيان الشيعة ٨: ٢١٢.