جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٨ - ظهور الدولة الصفوية و هجرة الشيخ إلى إيران
البصرويّ و أجازني روايته و رواية جميع مرويّاته، و كذا سمعت عليه معظم مسند الفقيه الرئيس الأعظم محمد بن إدريس الشافعي المطلبي.
و أمّا موطإ الامام العالم مالك بن أنس نزيل دار الهجرة المقدّسة فإنّي أرويه بعدّة طرق عن أشياخ علماء الخاصّة و العامّة، و كذا مسند الإمام المحدّث الجليل أحمد بن حنبل و مسند أبي يعلى و سنن البيهقي و الدار قطني و غير ذلك من التصانيف الكثيرة الشهيرة و قد اشتمل عليها مواضع و مظان هي معادنها، فليرجع إليها عند الحاجة» انتهى ما أردنا نقله منها من موضع الحاجة [١].
و قد قصد الشيخ بلاد العراق حوالي سنة ٩٠٩ ه، فوصل إلى النجف الأشرف عاصمة علوم آل محمد (صلّى اللَّه عليه و آله) و حاضرة الفقه الشيعي و معدن علماء المذهب.
و في هذا البلد المبارك أخذ الشيخ ينهل من ينابيع كبار العلماء، حتّى صار نادرة زمانه، و وحيد أوانه، و طار صيته في الآفاق.
ظهور الدولة الصفوية و هجرة الشيخ إلى إيران
ظهرت الدولة الصفوية بعد فترة طويلة من اضطهاد الشيعة، و تلاعب الدول التي تعتنق المذاهب الإسلامية الأخرى بمقدراتهم و اضطهادها لهم، و مطاردة علمائهم و حرق كتبهم. ممّا لا نرغب في بحثه، و التاريخ مملوء من مساوئها التي ساهمت في تأخّر المسلمين عموما، و طمع الأجانب في بلادهم.
و قد احتاجت الدولة الصفوية في أوّل أمرها إلى فقهاء يعلّمون النّاس أمور دينهم، و يتولّون منصب القضاء لإدارة شؤون النّاس، و لتكوين الغطاء الشرعي الذي يكون بديلا للخلافة التي تركن إليها الدولة العثمانية، فاستفادوا من المجتهدين الذين هم في المذهب الشيعي نوّاب للإمام عليه السلام.
[١] رياض العلماء ٣: ٤٤٨.