جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٥٠ - ظهور الدولة الصفوية و هجرة الشيخ إلى إيران
لقب نائب الإمام.
و كان علماء الكرك يبعثون الرسائل من إيران إلى إخوانهم في الكرك و بعلبك و جبل عامل يحثّونهم على الالتحاق بأصفهان للعمل على نشر المذهب الإمامي، و تثبيت دعائمه، فالمحقق الكركي أرسل إلى الشيخ حسين بن عبد الصمد- والد البهائي- الذي كان يدرّس في (نورية) بعلبك و أغراه بالسفر إلى أصفهان، و لعب الكركيون دورا فعّالا في تنظيم الحياة العلميّة و الثقافية و الاقتصادية و العمرانية في إيران إذ فتحوا المدارس، و صرفوا على الطلّاب، و نظّموا الخراج و القضاء، و ضبطوا اتّجاه القبلة في أكثريّة بلاد العجم، و هندسوا المساجد و المآذن و القباب، و حثّوا النّاس على الالتزام بالدين، و ألّفوا الكتب في الدفاع عن مذهبهم و ردّوا على علماء السنّة و جادلوهم، و ردّوا على رهبان النصارى [١].
قال المحقق البحراني في لؤلؤة البحرين: «كان (المحقق) من علماء دولة الشاه طهماسب الصفويّ، جعل أمور المملكة بيده، و كتب رقما إلى جميع الممالك بامتثال ما يأمر به الشيخ المذكور و إنّ أصل الملك إنّما هو له، لأنّه نائب الإمام (عليه السّلام)، فكان الشيخ يكتب إلى جميع البلدان كتبا بدستور العمل في الخراج، و ما ينبغي تدبيره في شؤون الرعيّة.» [٢].
قال السيد نعمة اللَّه الجزائري في كتابه شرح غوالي اللآلي: مكَّنه السلطان العادل الشاه طهماسب، من الملك و السلطان، و قال له: أنت أحقّ بالملك لأنّك النائب عن الإمام، و إنّما أكون من عمّالك أقوم بأوامرك و نواهيك» [٣].
«و كان الشاه يكتب إلى عماله بامتثال أوامر الشيخ، و أنّه الأصل في تلك الأوامر و النواهي، و أكّد أنّ معزول الشيخ لا يستخدم، و منصوبه لا يعزل» [٤].
[١] تاريخ كرك نوح ص ٨٨- ٨٩.
[٢] لؤلؤة البحرين: ١٥٢.
[٣] لؤلؤة البحرين: ١٥٣.
[٤] تاريخ كرك نوح: ٩٠.