جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٠ - المذهب الحنبلي
السند لا حسب أبواب الفقه فجمع لكلّ صحابي أحاديثه، و قد توفّي قبل أن ينقّحه و يهذّبه، و قد رواه عنه ابنه عبد اللَّه بعد أن نقّحه و هذّبه، و اتّهم بأنّه أضاف للمسند بعض الأخبار الموضوعة.
و لم يكتب في الفقه إلّا ما أجاب به عن بعض المسائل، و المنقول عنه أنّه حرم على تلاميذه كتابة الفقه إلا أنّهم كتبوا الفقه، و ممّن كتب من تلاميذه عبد الملك بن مهران و جمع هو و غيره فتاويه و أقواله الفقهية و جعلوها أساسا لمذهبه الذي نسبوه إليه.
و من أشهر أصحاب أحمد و تلاميذه أحمد بن هاني الأثرم الذي روى عنه الفقه و الحديث، و عبد الملك الذي كتب الفقه عنه، و ولداه صالح الذي ورث الفقه عن أبيه و ولي القضاء على خلاف سنة أبيه، و عبد اللَّه الذي ورث الحديث عن أبيه و أشهر ما رواه المسند.
و طريقة أحمد في الاستنباط الفقهي أن يأخذ بالنص كتابا أو سنّة حتى المرسل و الضعيف منها، و كان يقدّم الكتاب على السنّة، عند التعارض في الظاهر، و كان إذا أعوزه النص أخذ بفتاوى الصحابة التي لم يختلفوا فيها. و عند الاختلاف بين الصحابة يرجّح قول من كان أقرب للكتاب أو السنّة، فان لم يظهر له ما هو أقرب حكى الخلاف.
و كان أحمد- كما نقل عنه- يقدّم الحديث المرسل على القياس و الرأي إذا لم يكن ما يعارضه من الكتاب أو السنّة أو قول الصحابي أو اتفاق على خلافه، و إلّا استعمل القياس و الاستصحاب و الذرائع، و المصالح المرسلة.
و كانت القاعدة عنده في العقود و الشرائط هي قاعدة الإباحة إلّا إذا قام الدليل على المنع [١].
و يحكى أنّ محمدا بن جرير الطبري صاحب التفسير و التاريخ ألّف كتابا ذكر فيه اختلاف الفقهاء و لم يذكر أحمد بن حنبل فقيل له في ذلك فقال: لم يكن فقيها و إنّما كان محدثا [٢].
[١] انظر أدوار علم الفقه: ١٦٤.
[٢] انظر أدوار علم الفقه: ١٦٥.