جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٨ - المذهب الشافعي
و اتّصل بمحمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة- ثمّ رجع لمكّة المكرمة، ثمّ عاد للعراق مرة ثانية سنة ١٩٥ ه زمان خلافة محمد الأمين، ثمّ عاد للحجاز، و في سنة ١٩٨ ه قدم العراق مرّة ثالثة، و منه سار إلى مصر و نزل بالفسطاط و لم يزل بها حتى مات سنة ٢٠٤ ه [١].
و من أشهر تلاميذ الشافعي أبو ثور و أحمد بن حنبل و الحسن الزعفراني و الحسين الكرابيسي و أحمد بن يحيى البغدادي.
قال الدهلوي:
جاء الإمام الشافعي في أوائل ظهور مذهب الإمام أبي حنيفة، و الإمام مالك، و ترتيب أصولها و فروعها، فنظر في صنيع الأوائل، فلم يأخذ ببعض ما أخذوا به كالحديث المرسل، و كمل بعض النواقص الموجودة في تلك المذاهب حسب اعتقاده- فوضع أصولا، و قواعد دوّنها في كتاب يعتبر أول تدوين وصلنا في أصول الفقه، و عمل بالأحاديث التي لم تبلغ من قبله، أو لم تصح في نظرهم، فاجتهدوا بآرائهم أو اتّبعوا العمومات، أو اقتدوا ببعض الصحابة، أو ظهرت بعد الأئمة، و تركها الأتباع، ظنّوا عدم أخذ الإمام بها، و ترك شيوخ أهل البلد إيّاها علّة قادحة فيها، و ترك بعض أقوال بعض الصحابة لكونه مخالفا للحديث، و أبطل العمل بالرأي الذي هو بمعنى نصب مظنة الحرج، أو مظنة المصلحة علّة للحكم و الذي اختلط بالقياس الذي يجيزه الشرع [٢].
و طريقة الشافعي في الاستنباط أن يأخذ بظواهر القرآن إلّا إذا قام الدليل على عدم إرادة ظاهرها، و بعده بالسنّة، و كان يعمل بخبر الواحد الثقة الضابط و لو لم يكن مشهورا خلافا للحنفيّة، و لا موافقا لعمل أهل المدينة خلافا لمالك، ثم يعمل بعد ذلك بالإجماع و عدم الخلاف، ثمّ بعد ذلك يعمل بالقياس إذا كانت علّته منضبطة.
و ردّ أشدّ الرد على عمل الحنفية بالاستحسان، و ألّف فيه كتابا سمّاه
[١] أدوار علم الفقه: ١٥٧.
[٢] حجة اللَّه البالغة، للدهلوي ١: ٣٠٤.