جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٥٣ - أسباب رجوع الشيخ إلى العراق
عليهم في قتلهم إيّاه و خطّأهم في ذلك، و قال: لو لم يقتل لأمكن أن يتمّ عليه بالحجج و البراهين العقليّة و النقليّة حقيّة مذهب الإمامية، و بطلان مذهب أهل السنة و الجماعة، و يردع عن مذهبه الباطل، و يلزم بذلك و يسكت، و يذعن من إلزامه جميع أهل ما وراء النهر و خراسان بحقيّة مذهب الشيعة الاثني عشرية، و لذلك كان الشيخ المذكور متأسفا دائما» [١].
أسباب رجوع الشيخ إلى العراق:
بالرغم من عظمة الشيخ و جلالته، و إخلاصه في تثبيت قواعد المذهب الشريف، و حياطته للدولة الناشئة، و إجلال السلطان له و تقريبه إياه و تواضعه للعلم و العلماء، فقد كان يعاملهم معاملة خاصّة، و قد مرّ بنا رأيه في معاملة علماء أهل السنة فكيف بعلماء الإماميّة! قال السيد الخوانساري:
إنّ المسموع عن المترجم أنّه كان له وثوق بديانة مولانا شمس الدين محمد ابن أحمد الفارسي المتكلّم الحكيم المشتهر بالفاضل الخفري صاحب الحواشي المشهورة على شرح التجريد و غيرها بحيث إنّه أجلسه في مجلسه في بعض أسفاره، و أذن للنّاس إليه في الرجوع إلى أمور دينهم و دنياهم، فلمّا رجع وجد أعماله موافقة للصواب فازداد به وثوقا و العهدة على الراوي [٢].
قال صاحب رياض العلماء إنّه اتفق مع الصدر الكبير الأمير جمال الدين محمد الأسترآبادي الذي كان صدرا عند الشاه إسماعيل و ولده الشاه طهماسب، و كان من العلماء على أن يقرأ الشيخ علي عند الصدر المذكور شرح التجريد الجديد و يقرأ الصدر على الشيخ علي قواعد العلّامة، فقرأ الشيخ عليه درسين من شرح التجريد، و لم يقرأ الصدر على الشيخ ثمّ تعارض الصدر. و في ذلك من الدلالة على علوّ همّته و تواضعه للعلم و أهله و لو كانوا من الأمراء [٣].
[١] مستدرك الوسائل ٣: ٤٣٢.
[٢] أعيان الشيعة ٨: ٢١٠.
[٣] أعيان الشيعة ٨: ٢١٠.