جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٤ - المذهب الحنفي
موسم الحج و اعتذر منه عمّا صدر من عامله بحقّه، و طلب منه أن يؤلّف كتابا في الحديث يكون عليه المعوّل في الفتوى و القضاء.
و قال له: ضع الفقه و دوّن منه كتبا، و تجنّب شدائد عبد اللَّه بن عمر، و رخص عبد اللَّه بن عباس، و شوارد عبد اللَّه بن مسعود، و اقصد إلى أواسط الأمور، و ما اجتمع عليه الأئمّة و الصحابة لنحمل الناس إن شاء اللَّه على علمك و كتبك، و نبثّها في الأمصار و نعهد إليهم أن لا يخالفوها، فكتب مالك الموطأ.
و اهتمّ الخلفاء العباسيون و أعوانهم في إطرائه بألقاب كثيرة حتى قالوا: انّ رسول اللَّه سمّاه بهذا الاسم، و أن لا مثيل له بعد كتاب اللَّه.
و اختلفوا في منزلته من بين كتب السنّة، فمنهم من جعله مقدّما على الصحيحين كابن العربي و ابن عبد البر و السيوطي و غيرهم [١].
قال الليث بن سعد: أحصيت على مالك سبعين مسألة، و كلّها مخالفة لسنّة الرسول، و قد اعترف مالك بذلك [٢].
و أشهر الكتب في المذهب المالكي هو المدوّنة لتلميذه أسد بن فرات و التي أخذها سحنون و رتّبها و نشرها باسم المدوّنة الكبرى.
و أهم المصادر التي اعتمد عليها في استنباطه للأحكام و في فقهه، مضافا للكتاب و السنّة هي:
١- الاستحسان ٢- الاستصحاب ٣- المصالح و الذرائع ٤- العرف و العادة و القياس عنده في مرتبة ضعيفة.
المذهب الحنفي:
ينتسب إلى النعمان بن ثابت بن زوطي بن ماه (أبو حنيفة) المولود في الكوفة سنة ٨٠ ه، و قد تفقّه فيها و كانت دراسته و تلقّيه للفقه عن شيخه حمّاد بن أبي سليمان (المتوفّى سنة ١٢٠ ه) تلميذ إبراهيم بن يزيد النخعي (المتوفّى سنة ٩٦ ه).
و قد توفي أبو حنيفة في بغداد سنة ١٥٠ ه.
[١] الإمام الصادق و المذاهب الأربعة ٢: ٥٥٦، و مقدّمة مستدرك الوسائل ١: ٢١.
[٢] أضواء على السنّة المحمديّة: ٣٤٦.