جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٣ - الوثوق بالمؤلفات
الفروع بناء على ذلك جعلهم يعملون على إيجاد قواعد كليّة تحكم هذه الفروع المتنافرة.
و قد جمع أبو طاهر الدباس فقيه الرأي بالعراق أهمّ قواعد المذهب في سبع عشرة قاعدة كليّة، ثمّ أضاف إليها الفقيه الكرخي المتوفّى سنة ٣٤٠ ه و المعاصر للدباس بعض ما يمكن اعتباره قواعد حتى أوصلها إلى سبع و ثلاثين، ثمّ جاء الدبوسي الحنفي المتوفى سنة ٤٣٠ ه فألّف كتاب «تأسيس النظر» و جعله مشتملا على ست و ثمانين قاعدة.
ثمّ وضع العز بن عبد السلام الفقيه الشافعي المتوفّى سنة ٦٦٠ ه كتابه «قواعد الأحكام في مصالح الأنام» كما وضع القرافي المالكي المتوفّى سنة ٦٨٤ ه كتاب «الفروق»، ثمّ جاء السبكي المتوفّى سنة ٧٥٦ فوضع كتابه «التاج»، ثمّ ابن رجب الفقيه الحنبلي المتوفّى سنة ٧٩٥ فوضع كتابه «القواعد الفقهية» ثمّ جاء السيوطي الفقيه الشافعي المتوفى سنة ٩١١ ه من بعد هؤلاء فوضع كتابه «الأشباه و النظائر» ثمّ جاء ابن نجيم المصري الفقيه الحنفي المتوفّى سنة ٩٧٠ فوضع كتابا أيضا أسماه «الأشباه و النظائر»، ثمّ جاء أبو سعيد الخادمي المتوفّى حوالي ١١٥٤ ه فسرد في خاتمة كتابه «مجامع الحقائق» مجموعة كبيرة من القواعد الفقهية مرتّبة ترتيبا أبجديا» [١].
و بمرور الزمن و قلّة النوابغ من الفقهاء و قلّة المتجرّدين منهم فقد سار أكثرهم- بعد حصر المذاهب- في ركاب السلطة، و تحوّلت الدراسة و الاعتماد العملي، إلى المختصرات و المتون، و انصرفت الهمم إلى شرحها و التعليق عليها.
فاشتهرت عند الحنفية مختصرات الطحاوي و الكرخي و القدوري و غيرها.
و اشتهر عند الشافعية مختصر المزني و المهذّب و التنبيه للشيرازي و الوجيز للغزالي و غيرها.
و اشتهر عند المالكية مختصر ابن أبي زيد و تهذيب البرادعي و مختصر ابن الحاجب.
[١] مناهج الاجتهاد في الإسلام: ٣٨- ٣٩.