موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٠ - مسألة ٢٠ إذا قصرت الأُجرة لا يجب على المستأجر إتمامها
يستأجر مرّة أُخرى.
هذا كلّه بناءً على فساد الحج الأوّل، و لكن قد عرفت أن الفرض هو الأوّل و
الثاني عقوبة عليه فيجزئ عن المنوب عنه الحج الأوّل كما في النصوص، و يستحق
الأُجرة بذلك و إن لم يحج الأجير من قابل لعذر أو غير عذر.
فرع: لو أفسد الحاجّ عن نفسه حجّه لا ريب في أنه
يجب عليه الحج، و هل يجتزئ به عن حجة الإسلام و لا يجب عليه الحج ثالثاً
أم عليه الحج ثالثا؟ لا إشكال في الاجتزاء و الاكتفاء بما حج ثانياً و لا
يجب عليه الحج ثالثاً، و ذلك لظهور الروايات{١}في
الاكتفاء بحج واحد، لأنّ التعبير بأن عليه الحج من قابل أو عليهما الحج من
قابل مع كون الروايات في مقام البيان و السكوت عن وجوب حج ثالث يقتضي
الاكتفاء بالحج الثاني عن الحج الواجب بالاستطاعة، و عدم وجوب حج ثالث عليه
أو عليهما، و أوضح من ذلك كلّه صحيح زرارة المتقدِّم{٢}،
فإن المرتكز في ذهن زرارة أنه إذا فسد حجّه يجب عليه حج واحد و لم يتعرّض
للحج ثالثاً أصلاً و قد قرره الإمام(عليه السلام)على ذلك.
و بالجملة: السكوت في المقام يدل على عدم وجوب حج ثالث عليه، فالمستطيع إذا
أفسد حجّه يجب عليه إتمامه و حجة أُخرى في القابل، و لا يجب عليه حجتان
بعنوان العقوبة و بعنوان الاستطاعة، بل يكتفي في العام القابل بحجة واحدة
مع إتمامه الحج الأوّل، هذا إذا كان حجّه الأوّل حجة الإسلام و بعد
استطاعته.
و أمّا إذا كان غيرها و استطاع بعد الإفساد فهل يتداخل الحج الواجب
بالإفساد مع الحج الواجب بالاستطاعة أم لا؟ الظاهر هو التداخل فلا يجب عليه
أن يحج ثالثاً بعنوان حج الإسلام، فإن التداخل و إن كان على خلاف الأصل
لأنّ كل أمر ظاهر في حدوث وجوب عند حدوث سببه لكن هذا فيما إذا كان متعلق
كل منهما قابلاً للتعدّد
{١}الوسائل ١٣: ١١٠/ أبواب كفارات الاستمتاع ب ٣.
{٢}في ص٦٣.