موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٨ - مسألة ٧ من كان مقيماً في مكّة و أراد حج التمتّع وجب عليه الإحرام لعمرته من الميقات
حال
التمكّن، و لكن يبعده أن الظاهر من مورد السؤال عدم التمكن من الرجوع إلى
مكّة و درك الموقف، خصوصاً بملاحظة الأزمنة السابقة التي لا يمكن الرجوع
إلى مكّة من عرفات ثمّ الذهاب إليها لدرك الموقف لبعد الطريق، و أمّا في
زماننا هذا الذي يمكن الذهاب و العود في مدّة قليلة بالوسائط المستحدثة،
فلا موجب و لا وجه لرفع اليد عمّا دلّ على لزوم الإحرام من مكّة لكونه
متمكِّناً من ذلك.
ثمّ إنّ صحيح علي بن جعفر يشتمل على حكمين: أحدهما: ما إذا نسي الإحرام من مكّة و تذكر و هو بعرفات، قال: «فقد تمّ إحرامه».
ثانيهما: ما إذا جهل بالإحرام يوم التروية و أتى بجميع الأعمال و المناسك
حتى رجع إلى بلده و تذكر هناك، فحكم(عليه السلام)بصحّة الحج و أنه قد أتم
إحرامه.
و المستفاد من الصحيحة أن السؤال عن مطلق المعذور، و إلّا فلا خصوصية لذكر
النسيان في صدر الرواية و ذكر الجهل في ذيلها، فكل من الحكمين بصحّة الحج و
الإحرام يشمل الموردين، فإذا جهل الإحرام فذكر و هو بعرفات تمّ إحرامه،
كما إذا نسي الإحرام و قضى المناسك كلّها فذكر و هو في بلده صحّ حجّه، لا
أن الحكم بالصحّة في النسيان يختص بمورد نسيان الإحرام و الحكم بالصحّة في
مورد الجهل يختص بمورده، فأحد الفرضين لم يكن مختصاً بالجهل أو النسيان، بل
الميزان هو العذر و عدم التمكن من الرجوع إلى مكّة.
و ممّا ذكرنا يظهر حكم المشعر أو ما بعده، فإنه بعد ما حكم بصحّة العمل و
الحج إذا قضى المناسك كلّها بغير إحرام فصحّته بعد أداء البعض بلا إحرام
بطريق أولى.
و لو أحرم من غير مكّة نسياناً و لم يتمكن من العود إليها ذكر(قدس سره)أنه صح إحرامه من مكانه، أي من مكان التذكر.
أقول: ان كان حال الإحرام متمكناً من الذهاب إلى مكّة و لكن حال الذكر غير
متمكن منه فلا بدّ من الذهاب إلى مكّة، و إن كان حين الإحرام غير متمكن من
الرجوع إلى مكّة فلا حاجة إلى الإحرام ثانياً، بل يكتفي بنفس الإحرام
الأوّل، لأنه قد أتى بالوظيفة الواقعية.