موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٩ - الثالث الغسل للإحرام في الميقات
تريد و اغتسل، و إن شئت استمتعت بقميصك حتى تأتي مسجد الشجرة»{١}.
ثانيهما: ما رواه الشيخ عن موسى بن القاسم عن معاوية بن وهب{٢}، و ليس فيها ذكر للغسل، فهي على الرواية الأُولى تنفعنا لا على الثانية.
هذا كلّه مضافاً إلى إطلاقات ما دلّ على مشروعية غسل الإحرام و رجحانه{٣}فإنّها تكفي في الحكم بجواز التقديم اختياراً و لو مع عدم خوف الإعواز، و قد ذكرنا في محلّه{٤}أن
المطلق لا يحمل على المقيّد في باب المستحبات، و إنما يحمل عليه في
الواجبات، للتنافي و عدم إمكان وجوب كل منهما، و لكن المستحب حيث يجوز تركه
اختياراً فلا موجب لحمل المطلق على المقيّد و إنما يكون المقيّد أفضل
الأفراد، و تمام الكلام و تحقيقه في محله.
بل المستفاد من هذه المطلقات استحباب الغسل و جواز تقديمه في أي بلد شاء و
لا يلزم إتيانه في المدينة، فلو اغتسل في بغداد و ذهب مع الطائرة إلى
المدينة و أحرم من مسجد الشجرة أجزأ و كفى، فإن المقصود تحقق الإحرام في
حال الغسل و أن يكون مغتسلاً عند الإحرام و إن اغتسل في بلد آخر غير
المدينة بعيداً كان أو قريبا.
و أمّا صحيح هشام فلا يدل على عدم جواز الغسل في غير المدينة المنورة بل
يدل على الجواز، و ذلك لأنّ تقديم الغسل إذا كان غير مشروع فخوف الإعواز لا
يجعل غير المشروع مشروعاً إلّا تعبّداً، و المستفاد من التعليل الوارد فيه
أنّ المدار بصدور الإحرام مع الغسل سواء اغتسل في ذي الحليفة أو في
المدينة أو في بلد آخر.
و لو قدمه اختياراً مع عدم خوف الإعواز، ذكر المصنف أن الأحوط الإعادة في
الميقات، و الاحتياط في محله، لاحتمال عدم مشروعية الغسل الصادر عن المختار
{١}التهذيب ٥: ٦٢/ ١٩٦، الفقيه ٢: ٢٠٠/ ٩١٥، الوسائل ١٢: ٣٢٤/ أبواب الإحرام ب ٧ ح ١.
{٢}التهذيب ٥: ٦٤ ح ٢٠٣، الوسائل ١٢: ٣٢٥/ أبواب الإحرام ب ٧ ح ٣.
{٣}الوسائل ٣: ٣٠٣ أبواب الأغسال المسنونة ب ١، الوسائل ١٢: ٣٢٦/ أبواب الإحرام ب ٨.
{٤}محاضرات في أُصول الفقه ٥: ٣٨٤.