موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٩ - مسألة ٦ لو أوصى بصرف مقدار معيّن في الحج سنين معيّنة
خاصّاً لكل سنة لتخيل كفايته لحجتين أو ثلاث.
الثالث: خبران لإبراهيم بن مهزيار.
أقول: أمّا قاعدة الميسور فقد أورد عليها المصنف(قدس سره)بأنها تجري في
خصوص المجعولات الشرعيّة، و أمّا في غيرها كالوصية في المقام فلا، لأنّ
القاعدة ناظرة إلى الأحكام المجعولة من قبل الشارع لا الأحكام المجعولة من
قبل الموصي و نحوه.
و الصحيح في الجواب: أنّ القاعدة كما ذكرنا مراراً لا أساس لها و هي مخدوشة
كبرى و صغرى، و لا تجري في الواجبات الارتباطية. نعم، في الواجبات
المستقلّة غير المرتبطة يقتصر على الميسور لا لقاعدة الميسور بل لأنّ
الاقتصار على الميسور في هذه الواجبات بحكم العقل، فإن العجز عن إتيان تمام
الواجب لا يوجب سقوط الواجب عنه بالمرّة، مثلاً لو عجز عن صيام تمام شهر
رمضان و تمكّن منه في بعض الأيّام من الشهر يجب عليه الصيام في تلك
الأيّام، و هكذا الدين فإنه لو كان عاجزاً عن أداء تمام الدّين لا يوجب
سقوط الأداء حتى بالنسبة إلى المقدار الممكن.
و لو تنزلنا و التزمنا بتمامية القاعدة و لو لأجل الانجبار فمقتضاها ثبوت
حكم جديد على الميسور مغاير للحكم الأوّل الثابت لتمام الأجزاء، فإن الحكم
الأوّل تعلق بمجموع الأجزاء و قد انتفى بانتفاء المركب، فالحكم الثاني
الثابت للباقي حكم جديد يغاير الأوّل لا أنه يكشف عن بقاء الحكم الأوّل، و
عليه لا مانع من شمول القاعدة للمقام، لأنّ العمل بالوصية بتمامها إذا كان
غير ممكن فلا مانع من العمل بالمقدار الممكن منها.
و الحاصل: القاعدة في نفسها غير تامّة و على تقدير تماميتها تجري في المقامين من غير فرق.
و أمّا الوجه الثاني: فلا بأس به في الجملة و يمكن قبوله في بعض الموارد.
و أمّا الوجه الثالث: فإن الخبرين رواهما الشيخ عن إبراهيم بن مهزيار.
أحدهما: ما رواه بإسناده عن محمّد بن علي بن محبوب عن إبراهيم بن مهزيار
قال: «كتب إليه علي بن محمّد الحضيني أن ابن عمي أوصى أن يحجّ عنه بخمسة
عشر