موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٠ - مسألة ١ لا يجوز الإحرام قبل المواقيت
العمل و لو كان ذلك للنذر، و لا يضر عدم رجحانه قبل النذر، بل و لو كان مرجوحاً قبله فالرجحان الناشئ من قبل النذر كاف.
و أُشكل عليه بأن لازم ذلك انعقاد النذر إذا تعلق بالحرام أو المكروه.
و أجاب عنه في المتن بأنه إنما نقول بصحّة النذر و انعقاده فيما إذا قام
الدليل على الجواز فنستكشف من الدليل كونه راجحاً بشرط النذر، و ما لم يدل
دليل على الجواز لا يمكن إثبات رجحانه بالنذر، و حيث قام الدليل على جواز
نذر الإحرام قبل الميقات نستكشف منه رجحانه بالنذر، و نظيره مسألة الصوم في
السفر المرجوح أو المحرم، و هذا بخلاف باقي المحرمات و المكروهات، فإن
إطلاق دليل الحرام أو عمومه يكفي في عدم الرجحان حتى يتعلق النذر به. و
بالجملة: إنما نقول بصحّة النذر في المقام لقيام الدليل على صحّة النذر.
و أُورد عليه بأن ذلك غير معقول لاستلزامه الدور، لأنّ صحّة النذر متوقفة
على الرجحان و الرجحان متوقف على صحّة النذر و هذا دور واضح.
و فيه: أن المتوقَف عليه يغاير المتوقِف عليه فلا دور، لأنّ صحّة النذر و
إن كانت متوقفة على رجحان متعلقه و لكن رجحان المنذور غير متوقف على صحّة
النذر، بل إنما يتوقف على نفس النذر. و بعبارة اُخرى: مشروعية النذر تتوقف
على نفس النذر و في علم اللََّه ثابت أنه متى التزم المكلف على نفسه شيئاً
يكون ذلك راجحاً فيجب الوفاء به لأنّ متعلقه مشروع، هذا كلّه بناءً على
تطبيق الروايات على القاعدة.
و يمكن أن يقال بعدم الحاجة إلى التطبيق المذكور، و نلتزم بالتخصيص في
المورد بدعوى أن لزوم الرجحان في متعلق النذر ليس من الأحكام العقلية غير
القابلة للتخصيص، و إنما هو حكم شرعي تعبدي يقبل التخصيص، فيمكن الالتزام
بوجوب الوفاء بالنذر في مورد نذر الإحرام قبل الميقات و نذر الصوم في السفر
و إن كان الرجحان فيهما ناشئاً من قبل النذر، لاستكشاف رجحانه بشرط النذر
من النص.
و بتعبير آخر: لو اعتبرنا الرجحان النفسي في متعلق النذر فلا محيص عن
التخصيص بالنص الوارد في الموردين، و إن اعتبرنا مطلق الرجحان و لو كان
الرجحان ثابتاً في