موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٦ - مسألة ٣ الآفاقي إذا صار مقيماً في مكّة فإن كان ذلك بعد استطاعته و وجوب التمتّع عليه
يزيد للتصريح فيه بالتجاوز عن سنتين.
فالصحيح أن يقال: إن الروايات متعارضة متكافئة فالمرجع عموم ما دلّ على أن
النائي وظيفته التمتّع، و لم يثبت تخصيصه بالمجاورة مدّة سنة واحدة. و
بتعبير آخر: كل من لم يكن مكياً و لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام وظيفته
التمتّع و إن كان قاطناً في مكّة أقل من المقدار الخارج عن العموم كالأقل
من سنتين.
نعم، إذا تجاوز عن السنتين فلا كلام في انقلاب فرضه إلى الإفراد لأنه القدر
المتيقن من التخصيص، و في غير ذلك فالمرجع عموم ما دلّ على أن البعيد
وظيفته التمتّع. و لعلّ نظر المصنف في قوله: «إنّ قول المشهور موافق للأصل»
إلى ما ذكرناه من مطابقته لما تقتضيه القاعدة في الجمع بين الروايات و
الرجوع إلى العام بعد التعارض.
و أمّا ما دلّ من الروايات على انقلاب الفرض بعد خمسة أشهر أو ستّة{١}فيرد عليها: أوّلاً: أنه لا عامل بها.
و ثانياً: سقوطها بالمعارضة بالصحيحتين المتقدّمتين، صحيحة زرارة و عمر بن يزيد.
و ثالثاً: أن ما دلّ على خمسة أشهر من الرواية ضعيف بالإرسال.
و قد تلخص مما تقدّم: أن النائي وظيفته التمتّع سواء كان مجاوراً في مكّة
أم لا، فإن العبرة في وجوب الإفراد هو التوطّن و كونه من أهالي مكّة و
عدمه، فمن لم يكن متوطناً فيها و لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام يجب عليه
التمتّع، خرجنا عن ذلك بالصحيحين الدالين على انقلاب فرضه إلى الإفراد إذا
أقام بمكّة مدّة سنتين.
و بعبارة اُخرى: النصوص الدالّة على التحديد بالمجاورة متعارضة فيكون
المرجع العموم الدال على وجوب التمتّع على كل أحد و منه الآية الكريمة
بناءً على أن كلمة«من» من أداة العموم كما قيل، فالعموم هو المحكّم و
التخصيص ثابت بالمقدار المتيقن
{١}الوسائل ١١: ٢٦٥/ أبواب أقسام الحج ب ٨ ح ٣، ٥.