موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٠ - التاسع محاذاة أحد المواقيت الخمسة
الرجوع و
الوصول إلى الميقات، و هذا العنوان غير صادق على هذا الشخص، لأنّ المفروض
أنه كان متمكِّناً من الرجوع إلى الميقات حال الإحرام و إن تعذر عليه حال
الالتفات، فيكون إحرامه باطلاً و لا بدّ من تجديده و عقده ثانياً.
ملاحظة: لا بدّ لنا من بيان نبذة ترجع إلى توضيح
ما يتعلق بالإجزاء و عدمه مما يخص المقام. فنقول: قد عرفت أن محل الكلام في
إجزاء الأمر الظاهري عن الواقعي إنما هو في متعلق التكليف من جهة الاختلاف
في جهة من الجهات، كفقدان الجزء و الشرط للواجب، لا في شرائط التكليف و
الوجوب.
بيان ذلك: أنهم قسموا الواجب إلى المطلق و المشروط، و زاد صاحب الفصول
قسماً آخر و هو الواجب المعلق و جعله من أقسام الواجب المطلق، فإنه قسم
الواجب المطلق إلى المنجز و المعلق، و فسّر المعلق بما كان الوجوب فعلياً و
الواجب استقباليا.
و قد ذكرنا في المباحث الأُصولية{١}أن
ما ذكره صاحب الفصول و إن كان صحيحاً و لا يرد عليه الاشكال المعروف من
تخلف الوجوب عن الإيجاب، و لكن ما ذكره ليس قسماً مقابلاً للمشروط، بل
المعلق بعينه هو الواجب المشروط غاية الأمر مشروط بالشرط المتأخر، فإن
الواجب المشروط قد يكون مشروطاً بالشرط المقارن كاشتراط وجوب الصلاة
بالوقت، فإن الوقت شرط مقارن و يحدث الوجوب بحلول الوقت و أمّا قبله فلا
وجوب، و قد يكون مشروطاً بالشرط المتأخر فيكون الوجوب فعلياً، كوجوب الصوم
من أوّل غروب الشمس في الليلة الاُولى من شهر رمضان، بناءً على أن المراد
بقوله تعالى { فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ اَلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } {٢}دخول
شهر رمضان و رؤية هلاله، فالمكلّف من الليل مأمور بالصوم غاية الأمر
مشروطاً بدخول النهار، و كذلك الحج فإنّه واجب عليه بالفعل و لكنّه مشروط
ببقاء الاستطاعة
{١}محاضرات في أُصول الفقه ٢: ٣٤٨.
{٢}البقرة ٢: ١٨٥.