موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٥ - التاسع محاذاة أحد المواقيت الخمسة
مسلك المشهور في جريان البراءة في أمثال المقام.
و أمّا على مسلك المحقق صاحب الكفاية{١}من
أن الأقل و الأكثر إذا كانا من قبيل العام و الخاص فلا تجري البراءة
العقلية و لا النقلية، و إنما تجري قاعدة الاحتياط و ذلك لأنّ كلّاً من
العام و الخاص وجود بنفسه، و ليس الخاص وجوداً للعام و زيادة فالرقبة
المؤمنة في مثال ما لو قال المولى لعبده أعتق رقبة مؤمنة ليست رقبة و زيادة
بل الرقبة المؤمنة وجود مستقل، فإن أعتق الرقبة في ضمن غير المؤمنة فقد
أتى بما يباين المأمور به، و إن أتى بالمؤمنة فقد أتى بما هو الواجب في
نفسه، فالشك في اعتبار الإيمان في الرقبة ليس شكّاً في الزيادة ليدفع
بأصالة البراءة.
و بتعبير آخر: إتيان الطبيعي في ضمن غير المقيّد إتيان بأمر مباين للمقيّد،
و الشك بينهما من المتباينين، نعم لا بأس بجريان البراءة في احتمال
الشرطية، لأنّ الواجب أمر معلوم و نشك في اشتراطه بأمر آخر فيدفع بالأصل، و
مسألة الدوران بين التعيين و التخيير في المقام من قبيل العام و الخاص، و
يرجع الشك فيها إلى الشك بين المتباينين، و مقتضى الأصل هو الاشتغال.
و كذلك لا مجال للبراءة بناءً على ما سلكه شيخنا الأُستاذ{٢}(قدس سره)في التعيين و التخيير.
و حاصل ما ذكره: أنّ البراءة إنما تجري عن التعيين إذا لم تكن الأطراف بنظر
العرف متباينة و إلّا فيجري الاشتغال، فإذا دار الواجب بين نوعين و صنفين
كالعبد و الأمة تجري أصالة الاشتغال، لأنهما بنظر العرف متباينان و إن كانا
بحسب الدقّة متحدين و داخلين تحت جنس واحد، و كذا يجري الاشتغال فيما لو
دار الواجب بين كونه جنساً أو نوعاً خاصّاً، فإن الجنس لا وجود له إلّا
بالنوع، و الشك بينهما من قبيل الشك بين المتباينين.
{١}كفاية الأُصول ٢: ٢٢٧.
{٢}فوائد الأُصول ٤: ٢٠٨.