موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨٦ - مسألة ٥ لا يعتبر في الإحرام استمرار العزم على ترك محرماته
و الوضوء اُخرى، فيؤمر بالمتولد تارة و بالمتولد منه أُخرى أي بالسبب و بالمسبب كما في قوله تعالى { وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا } {١}و قال تعالى أيضاً { وَ لاََ جُنُباً إِلاََّ عََابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىََ تَغْتَسِلُوا } {٢}و
هكذا المقام فقد أُمر بالتلبية تارة و بالإحرام اُخرى فهما في الحقيقة
شيء واحد و ليسا وجودين منحازين و تكليفين، بل أحدهما متولد من الآخر، و
الأمر بأحدهما أمر بالآخر، هذا ما استفدناه من الروايات، فإذا كان الإحرام
عبارة عن التلبية أو عن المسبب منها فالعزم على ترك المحرمات خارج عن حقيقة
الإحرام، و إنما هي أحكام مترتبة على الإحرام لا أنها نفس الإحرام، فلا
يضر ارتكابها في الخارج في عقد الإحرام فضلاً عن العزم عليها، فإذا لم يكن
نفس ارتكاب الفعل المحرم مضراً فكيف بالعزم عليه.
إنما الإشكال فيما ذكره المصنف(قدس سره)من أن المعتبر العزم على تركها
مستمرّاً، يعني لا بدّ أن يكون عازماً على التروك في أوّل إحرامه، فلو لم
يعزم من الأوّل بطل إحرامه.
و أنت بعد ما أحطت خبراً على ما ذكرنا تعرف أنه لا دليل على اعتبار ذلك
أيضاً لأنّ الإحرام إنما هو عبارة عن التلبية الموجبة للدخول في الحرمة أو
عمّا يترتّب على التلبية، فلا يضر عدم العزم من الأوّل على استمرار الترك،
فإنّ هذه التروك أحكام شرعيّة مترتبة على الإحرام و ليست دخيلة في حقيقته،
كما صرّح المصنف(قدس سره)بذلك في لبس الثوبين، و ذكر أنه ليس دخيلاً في
حقيقة الإحرام و إنما هو واجب تعبدي، و لذا يصح إحرامه إذا أحرم في المخيط،
فإن القدر الثابت في الإحرام أن يكون إحرامه صادراً على وجه القربة، و
المفروض أنه حاصل، و العزم على إتيان المحرمات لا يضر بإحرامه لخروج العزم
على الترك عن حقيقة الإحرام.
نعم، لو كان ارتكاب بعض هذه الأُمور موجباً لبطلان الإحرام كالجماع و
الاستمناء و كان عازماً على ارتكابه من الأوّل بطل إحرامه، لا لأجل أن
الإحرام
{١}المائدة ٥: ٦.
{٢}النساء ٤: ٤٣.