موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٣ - مسألة ٦ لو نسي ما عيّنه من حج أو عمرة وجب عليه التجديد
و أمّا
إذا كان شكّه في أن إحرامه كان لحج الإفراد أو لعمرة التمتّع فيدور الأمر
حينئذ بالنسبة إلى التقصير قبل الحج بين الوجوب و التحريم، إذ لو كان
إحرامه لعمرة التمتّع يجب عليه التقصير قبل الحج ليحل حتى يحرم ثانياً
للحج، و إن كان إحرامه لحج الإفراد يحرم عليه التقصير بل يجب عليه الذهاب
إلى الموقفين لأداء أعمال الحج و يقصر أو يحلق في منى، فالاحتياط غير ممكن
فتصل النوبة إلى الامتثال الاحتمالي، و نتيجة ذلك هو الاقتصار على أحد
العملين و التخيير بينهما، فله أن يخرج من الإحرام باختيار عمرة التمتّع و
يقصر ثمّ يذهب إلى الحج و يأتي بأعمال حج التمتّع رجاءً، و بعد الفراغ من
ذلك كلّه يخرج من الإحرام جزماً، فإن الواجب عليه لو كان عمرة التمتّع فقد
أتى بمناسكها و خرج من الإحرام، و إن كان الواجب عليه حج الإفراد واقعاً
فقد جاء بأعمال الحج، و لم يصدر منه سوى مخالفة الحكم التكليفي احتمالاً و
هو التقصير الواقع قبل أداء الحج، و لا يوجب ذلك شيئاً إلّا الكفّارة. كما
أن له أن يختار الحج أوّلاً، فالواجب عليه الوقوفان و لا يجوز له التقصير،
فحينئذ يحتمل الامتثال كما يحتمل المخالفة للواقع أيضاً لأجل تركه الطواف و
السعي و التقصير قبل الحج.
و كيف كان، في مورد التقصير يدور أمره بين المحذورين فلا محالة يكون الحكم هو التخيير.
هذا ما يقتضيه الحال في بادئ النظر، و لكن مقتضى التأمل وجوب التقصير، لأنّ
التقصير إذا جاز بحكم التخيير وجب لوجوب إتمام العمرة و الحج، فإذا جاز له
التقصير يتمكن من الإتمام، فإذا تمكن منه وجب لقوله تعالى { وَ أَتِمُّوا اَلْحَجَّ وَ اَلْعُمْرَةَ لِلََّهِ } {١}و قد ذكرنا نظير ذلك في كتاب التيمّم{٢}في
مسألة ما لو كان عنده ماء و تراب و علم بغصبية أحدهما، فقد ذكر الماتن أنه
من فاقد الطّهورين و لا يجوز له الوضوء و لا التيمم، و لكن قلنا هناك
بوجوب الوضوء عليه حينئذٍ لأنّه من دوران الأمر بين المحذورين في كل من
التيمم و الوضوء و يحكم بالتخيير و بجواز ارتكاب أحد الطرفين
{١}البقرة ٢: ١٩٦.
{٢}في المسألة[١١١١].