موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩ - مسألة ٩ لا يجوز استئجار المعذور في ترك بعض الأعمال
بعد
الإحرام و إن لم يدخل الحرم، لما عرفت أن الميزان في الإجزاء في مورد
النائب بمجرد الشروع في العمل و لو بالإحرام و إن لم يتمه، فتختص موثقة
عمّار الدالّة على عدم الإجزاء بالموت قبل الإحرام.
هذا كلّه بناء على رجوع القيد و هو قوله: «قبل أن يقضي مناسكه» إلى الأمرين
و هما الموت في الطريق و الدخول في مكّة كما هو الظاهر، نظير ما إذا قيل:
(جئني بزيد أو عمرو يوم الجمعة)، فإن القيد يرجع إليهما معاً، و أمّا لو
قلنا بعدم ظهور رجوع القيد إلى الأمرين فتكون الرواية بالنسبة إلى الموت في
الطريق مجملة، لاحتمال اختصاص رجوع القيد إلى الأخير و هو الدخول إلى
مكّة، فحينئذ لا بدّ من الاقتصار على المتيقن و هو الإجزاء بعد الإحرام و
دخول الحرم فلا ظهور للموثقة في الإجزاء قبل الإحرام.
و بالجملة: لا يظهر من الموثقة الإجزاء قبل الإحرام سواء قلنا بأنها ظاهرة
في الإجزاء بعد الإحرام كما هو الظاهر، أو قلنا بأن القدر المتيقن منها هو
الإجزاء بعد الإحرام و بعد دخول الحرم.
و ممّا بينا ظهر حالالصورة الثالثة و هي ما إذا مات في الطريق بعد الخروج من بيته و بعد الشروع في السفر و قبل الإحرام.
فتلخص من جميع ما تقدّم أن صور المسألة أربع: الأُولى: ما إذا مات النائب
في بيته و منزله قبل أن يشرع في السفر، و لا إشكال في عدم الإجزاء بذلك،
لما عرفت من أن مجرد الاستنابة و الإيجار لا يكفي في تفريغ ذمّة الميت، بل
لا بدّ من إتيان العمل خارجاً خلافاً لصاحب الحدائق{١}(رحمه اللََّه)مستشهداً بعدّة من الروايات التي تقدّمت و ذكرنا ضعفها سنداً و دلالة.
الثانية: ما إذا مات بعد الإحرام و دخول الحرم.
الثالثة: إذا مات بعد الإحرام و قبل الدخول في الحرم.
الرابعة: إذا مات بعد الخروج من منزلة و بعد الشروع في السفر و قبل الإحرام.
{١}الحدائق ١٤: ٢٥٧.