موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٧ - مسألة ٣ لو آخر الإحرام من الميقات عالماً عامداً و لم يتمكّن من العود إليها لضيق الوقت
الثانية: ما دل على وجوب الإحرام لدخول الحرم كصحيحة عاصم«يدخل الحرم أحد إلّا محرماً؟ قال لا إلّا مريض أو مبطون»{١}.
و مقتضى الطائفتين في بادئ الأمر وجوب الإحرام لدخول مكّة و دخول الحرم و
لكن التأمل فيهما يقضي بوجوب الإحرام لدخول مكّة فقط، و حمل أخبار الحرم
على مريد الدخول إلى مكّة. و الوجه في ذلك: أن جعل الحكمين معاً أي جعل
وجوب الإحرام لدخول الحرم و جعل وجوب الإحرام لدخول مكّة يستلزم اللغوية.
بيان ذلك: الحكم بوجوب الإحرام لو كان مختصّاً بمن كان داخل الحرم لأمكن
جعل الحكمين معاً في حقه، فيقال له: إذا أردت دخول مكّة يجب عليك الإحرام و
إذا خرجت من الحرم و أردت دخوله يجب عليك الإحرام لدخول الحرم، إلّا أنّ
مقتضى بعض الروايات الصحيحة و صراحتها ثبوت هذا الحكم لعامّة المسلمين و
عدم اختصاصه بطائفة دون اُخرى، كما في صحيحة معاوية بن عمّار«قال رسول
اللََّه(صلّى اللََّه عليه و آله)يوم فتح مكّة: إن اللََّه حرم مكّة يوم
خلق السمََوات و الأرض، و هي حرام إلى أن تقوم الساعة، لم تحل لأحد قبلي، و
لا تحل لأحد بعدي»{٢}.
فلا يمكن تخصيص الحكم بداخل الحرم، و عليه فجعل الحكمين معاً يصبح لغواً
لأنّه لو وجب الإحرام لدخول الحرم فإنما هو لأداء المناسك، و إلّا فمجرّد
الإحرام بدون الأعمال و المناسك لا نحتمل وجوبه، و من الواضح أن مكّة
المكرمة محاطة بالحرم، فإذا دخل الحرم محرماً لأداء المناسك فجعل وجوب
الإحرام الثاني لدخول مكّة لغواً لا أثر له، فهذه القرينة توجب حمل روايات
وجوب الإحرام لدخول الحرم على من يريد الدخول إلى مكّة.
{١}الوسائل ١٢: ٤٠٣/ أبواب الإحرام ب ٥٠ ح ٤، ١.
{٢}الوسائل ١٢: ٤٠٤/ أبواب الإحرام ب ٥٠ ح ٧.